في نابلس القديمة ... حرف تقليدية تقاوم الاندثار
نون - آلاء عكوبة - يجلس على الارض، ويتوسد كوما من الصوف، ويمسك بيده ابرة يخيط بها لحافا(غطاء) داخل محله في بلدة نابلس القديمة ...هكذا يمكن دائما مشاهدة الحاج محمد منى (ابو نظمي) 75عاما من نابلس وصاحب محل لتنجيد اللحف والمخدات في منطقة باب الساحة داخل البلدة القديمة.ويقول ابو نظمي لـ: مهنة التنجيد مهنة عراقة واصالة كعراقة نابلس القديمة، فمنطقة باب الساحة في نابلس هي الوحيدة التي تبقى فيها بعض محلات تنجيد اللحف والمخدات.ورث ابو نظمي هذه المهنة عن اخواله الذين تناقلوا المهنة وورثوها لاولادهم حيث يعمل ابو نظمي في هذه المهنة منذ ما يقارب 50 عاما.يضيف: في الماضي كان الشاب عندما يريد ان يتزوج كانت اهم استعداداته تحضير الاغطية عند المنجدين، لكن هذه الايام انقرضت المهنة ولجا المعظم الى الجاهز منها .يتابع ابو نظمي: لدي ولد واحد وحاولت مرارا تعليمه هذه المنهة الا انه رفض وهو الان يعمل في مجال بيع الاجهزة الخلوية .ويبدي ابو نظمي تخوفه وقلقه عن اندثار هذه المهنة وانتهائها ويقول: كان في هذه المنطقة حوالي 12 محلا لتنجيد اللحف والمخدات، لكن اليوم لم يتبق منها سوى 3 محلات . ويعزي السبب في ذلك الى رغبة المواطنين في شراء الاغطية الجاهزة والتي تقوم الماكينات بصنعها وحياكتها بالوان واشكال مختلفة.ويضيف: مدينة نابلس منذ القدم تعرف بكثير من الصناعات التقليدية وما زالت، لكن التطور والتكنولوجيا آثر عليها بعد ان دخلت الاغطية والمفروشات الجاهزة والمصنعه على خطوط هذه المهنة، لكن لا يزال كثير من المواطنين يهتمون بمثل هذه الصناعات التقليدية القديمة .ويقول ابو نظمي الغطاء الذي نقوم بصنعه قد يخدم لسنوات طويلة وهذا يوضح الفرق بينه وبين الاغطية الجاهزة.ويشير الى ان مهنة التنجيد في القدم كان لها مواسم محددة يكثر فيها العمل وخصوصا ايام حكم الاردن ولكن الان لم يبق من يكترث.وعلى الرغم من قلة البيع والشراء يقول ابو نظمي والابتسامة تغمر شفتيه انا سعيد جدا باستمراري في عملي بهذه المهنة، فعلى الرغم من كبر سني وقلة المردود المادي الا انني لا افكر ابدا بترك مهنة التنجيد واغلاق محلي والذي يعد بمثابة بيتي فانا باق في هذه المهنة حتى يأخد الله امانته .وليست مهنة التنجيد وحدها المائلة الى الاندثار والانتهاء في نابلس، فمهنة البوابرجي هي الاخرى تعاني من انقراض بطيء قد يلغي وجودها الى غير رجعة.فداخل حارات البلدة القديمة وفي منطقة شارع النصر تحديدا يتواجد محل البوابرجي محي الدين حشحوش (ابو رامي) 52عاما.يقول ابو رامي منذ ان كنت صغيرا وانا احب العمل بهذه المهنة فكنت دائما اراقب والدي وتعلمت المهنة منه.ويقول انه قضى من عمره نحو 32 عاما في هذه المهنة، حيث ورثها عن والده المتوفى.ويتابع: في القدم كان للبوابرجي مكانه المهم في المجتمع فكان الناس يلجئون اليه لتصليح بوابيرهم لكن اليوم لم يبق احد يستخدم البوابير باستثناء القليل منهم والذين ما يزالون يحتفظون به كنوع من الحفاظ على التراث.وحفاظا على مهنته من الاندثار والضياع يقول أبو رامي: لقلة استخدام البوابير اصبحت اعمل على تصليح قلوب الشيشة وطناجر الضغط فهذه الأدوات لم تنقرض ولم تنته بعد والاقبال عليها يزداد يوما بعد يوم.وتقول الحاجة ام احمد 55 عاما من نابلس انا لا ازال احتفظ ببابور الكاز منذ 20عاما، وعلى الرغم من تطور الحياة واختراع الكثير من الاجهزة الحديثة الا أنني لا يمكن ان استغني عنه واحتفظ به كنوع من الحفاظ على التراث .ورغم التطور الحضاري والثورة التكنولوجية، وعلى الرغم من استخدام احدث ما توصل اليه العلم، الا انه لا يزال هناك حرفا تقليدية صامدة في وجه هذا التطور.عن القدس.
