Facebook status : كلمات قليلة تعكس مخزونا كبيرا من المشاعر المتضاربة
نون - الحالة أو الستاتس status .. كلمات قليلة تعبّر عن حالةٍ ما يريد الشخص مشاركتها مع مجموعة من الأصدقاء على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك؛ يراها البعض نوعا من التنفيس عن المشاعر اليومية التي يمرون بها، فيما يعتبرها آخرون خرقا للخصوصية والمساحة الخاصة بكل شخص.وما بين حالة وأخرى تكون هناك تفاصيل كثيرة ربما يضعها الشخص في كل ساعة عبر جمل صغيرة، وأحيانا تصل حد التعبيرات والتحليلات عن أمر ما، اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي، والبعض الآخر يكشف من خلالها أسرار عائلة وشخوص وحالات نفسية يمر بها وتشاركه بها مجموعة من الأصدقاء من خلال التعليق أو لايك .العشريني مراد يرى أن الفيسبوك يخفف عنه وطأة الشعور بالإحباط من خلال التعبير عن حالته اليومية وحصد تعليقات تخفف عنه ضغوطات يومه، يقول عندما يغمرني الفرح أو يتعبني الحزن أقوم بكتابة الحالة التي أشعر بها على الفيسبوك، وأكثر ما يسعدني هو التواصل مع عدد من الأصدقاء والرد عليهم، ما يتيح لي الفرصة للتعبير وتفريغ طاقة سلبية أو إيجابية أشعر بها .وتوافقه الرأي الثلاثينية فدوى التي ترى أن العبارة التي توضع على ستاتس تعبّر عن مشاعر داخلية يحب الفرد مشاركتها مع الآخرين، لافتة إلى أن عبارات الصديقات والأصدقاء تلفتها باستمرار، وتتفاعل معهم سواء بالتعليق أو الضغط على زر اللايك المتخصص بالإعجاب والقبول.وتضيف أن بعض ما تكتبه يتعلق بوضعها ومزاجها الخاص باليوم، فإذا كانت حالتها جيدة تقوم بكتابة عبارات جميلة، وفي أوقات أخرى تقوم بكتابة كلمات تفسّر أن حالتها ليست على ما يرام، مشيرة إلى أن تواصل الأصدقاء في الكتابة على حالتها يشجعها على بث ما تريده واصفة ما تقوم به بـ فشة خلق .اختصاصي علم النفس الدكتور جمال الخطيب يشير إلى أن التعبير عن الذات أشبه بـ تنفيس يستخدمه الأفراد للتعبير عن عواطفهم ومواقفهم وأفكارهم، وهو يعود بشكل إيجابي على الشخص نفسه.وينصح الخطيب في الوقت ذاته باستخدام الحالة للأشخاص الذين يعانون من الخجل الاجتماعي للفيسبوك؛ لمساعدته وتقوية ثقته بنفسه ومشاركته الأصدقاء في التعبير عن الذات، أو الكبت الذي يعانيه.وعلى الرغم من أن المحصلة إيجابية في التعبير عن الذات، وفق الخطيب، باعتباره جزءا من العلاج النفسي القائم على التعبير؛ إلا أن طريقة الاستخدام يجب أن تكون جيدة وبعيدة عن الاستخدام اللفظي غير المناسب وعن استعارة أسماء وشخوص وهميين.فاتن (30 عاما) تنزعج من عبارات بعض أصدقائها التي تعبّر عن حالاتهم وتفاصيل يومهم، تقول البعض يتجاوز حدوده في التعبير واختيار ألفاظ نابية، وقمت بشطب بعض أصدقائي لكونهم يستخدمون ألفاظا غير جميلة من خلال صفحتهم عندما يعبّرون عن حالتهم .و الحالة على الفيسبوك، وفق فاتن، تكشف شخصية الفرد، مبينة أنها استطاعت أن تعرف توجهات بعض الأصدقاء والتي كانت تجهلها سواء الاجتماعية أو السياسية وحتى الدينية، معتبرة أن التعبير عن الحالات يجب أن يكون منسجما مع توجهات الشخص ولا يتطرق كثيرا إلى حياته الشخصية وتجاوز حدود اللباقة.وعلى الرغم من أن هبة تقوم بعملية اختيار الأصدقاء الذين يستطيعون رؤية ما تكتبه في الحالة الخاصة بها، إلا أنها تعتبر الخدمة غير فعالة كثيرا، كون الجميع يكتب ليرى الأصدقاء ما كتبوه، إلا أنها تستخدم تلك الخصوصية حين تكتب شيئا يخص عائلتها وتحدد الأقارب ليشاهدوا تلك العبارة.أما العشرينية هبة فتعتقد أن بعض استخدامات الفيسبوك تكون مفيدة في التعرّف على الأصدقاء والأقارب الذين قد تتفاجأ من خلال عباراتهم وأفكارهم ومدى ثقافتهم، وهو ما حدث معها. وتضيف أنه في كثير من الأحيان يقوم عدد من أصدقائها بحذفها من قائمتهم لعدم تقبّلهم ما تكتبه خصوصا ما يتعلق بالأوضاع السياسية العربية.ولا تخفي هبة أن الأصدقاء على الفيسبوك أصدقاء لوقت محدد فالبعض يخفي تفاصيل ويظهر أخرى، ويكتب عبارات خاصة يريد نشرها وأحيانا يخفي ما يريد، وذلك دليل على عدم وجود صداقة حقيقية على هذا الموقع الافتراضي. نجاح الفيسبوك يعكس حقيقة الطبيعة الإنسانية وفق ما يؤكده والذي يبيّن أن طبيعة الأفراد يرغبون في مشاركة خصوصياتهم مع بعض الناس، منهم الأقارب والأصدقاء.ومن جانبه يبين خبير التكنولوجيا زيد ناصر أن الفيسبوك يمثل حالة تطوّر عصر التكنولوجيا، حيث استطاع مناقشة كافة المواضيع والبوح بالأمور الخاصة، مؤكدا أن هناك زيادة في اهتمام الأفراد بمناقشة مواضيعهم الخاصة وأفكارهم على هذا الموقع بما يتناسب وتطورهم الإنساني.ويعتقد ناصر أن كثيرا من أعضاء الفيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي يرغبون في إسماع صوتهم للناس، والحصول على الرضا والتفاعل مع الآخرين، خصوصا، بعد ما حققه زر لايك أو أعجبني ، ما جعل مزاج الشخص مرتبط في أحيان كثيرة بعدد اللايكات التي يتلقاها.وفي ذات الوقت أظهرت إحصاءات عالمية منتصف العام الحالي أن قاعدة مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي، الأكثر شعبية على الإنترنت الفيسبوك ، في المملكة الأردنية سجلت زيادة وبنسبة بلغت 70 % خلال فترة الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي.وجاء في الإحصاءات أنّ عدد مستخدمي الفيسبوك في الأردن بلغ قرابة 1.7 مليون مستخدم، بزيادة 700 ألف مستخدم وبنسبة زيادة تصل إلى 70 % مقارنة بعدد المستخدمين المسجل نهاية العام الماضي عندما طرق لأول مرة قاعدة المليون مستخدم، وفق ما نشر على الموقع العالمي www.checkfacebook.com.ويرجع ناصر سلبيات الاستخدام إلى أن أي ظاهرة تكنولوجية جديدة لا بد من تجربتها لاكتشاف سلبياتها وإيجابياتها، مؤكدا أن التجربة ضرورية حتى تتضح السلبيات من الإيجابيات.ويبين أنه ومع الوقت أثبتت مواقع التواصل الإيجابية بأنها وسيلة مهمة للغاية، للتعبير عن وجهات النظر، مشيرا إلى أنها تعكس مرآة الواقع للطبيعة البشرية.ويعود السبب في التعبير من خلال الحالة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إلى اقتحام الذات المكبوتة عند الأفراد ، بحسب أستاذ علم الاجتماع المشارك في الجامعة الأردنية د. حسين خزاعي.ويذهب إلى أن الفيسبوك يوفر للمستخدم سهولة الاستخدام والتشويق الذي يمنح الشباب فرصة التعبير عن ذواتهم وأفكارهم وعواطفهم بحرية بعيدا عن سلطة الأهل، الذين تقبّلوا مع مرور الوقت حرية استخدام موقع الفيسبوك.غير أن الخزاعي يؤكد أهمية انطلاق التعبير عن الحالة من منطلقين؛ أولهما الصدق في التعبير وعدم تقمص دور شخصيات الآخرين، والتفاعل المبني على صدق حالة الشخص وانسجامها مع وضعه، والتي تساهم في التفاعل الإيجابي.(سوسن مكحل - الغد)
