بلطجي و برَّاح ... مهن مؤقتة تنتعش في انتخابات المغرب
نون - البلطجة... مهنة برزت بشكل لافت خلال الحملة الانتخابية الجارية بالمغرب، حيث لجأ عدد من المرشحين من ذوي الأموال والنفوذ إلى استئجار خدمات شباب لهم مواصفات شكلية وبدنية معينة، ليساعدوهم في تحركاتهم وجلب الأصوات لفائدتهم، خاصة في العديد من المناطق الشعبية التي تعد نقطا سوداء من الناحية الأمنية. وغير البلطجة، ظهرت أيضا مهن مؤقتة في المغرب بمناسبة الحملة الانتخابية لاقتراع مجلس النواب، من قبيل سماسرة الانتخابات، أو الشناقة بالتعبير المحلي، زيادة على مهنة البرَّاح الذي يتخصص في الهتاف وترديد الشعارات في حملات المرشحين، إضافة إلى مهنة كراء الدكاكين والمحلات كمقرات لمرشحي بعض الأحزاب. وتجدر الإشارة إلى أن الحملة الانتخابية التي دامت زهاء أسبوعين، ستنتهي في منتصف ليلة الخميس ـ الجمعة، ليبدأ التصويت في الانتخابات التشريعية طيلة يوم الجمعة 25 نونبر/ تشرين الثاني، لتُعلن بعدها النتائج الكاملة التي تتيح معرفة الملامح الرئيسية لتشكيلة الحكومة المقبلة.بلطجية سياسيون كاطورزا هو لقب شاب بلطجي في حي شعبي آهل بالسكان في ضواحي العاصمة الرباط، لجأ إلى خدماته أحد مرشحي حزب سياسي يشارك في الحكومة الحالية، حيث يقدم له يد المساعدة بمعية رفاقه البلطجية الآخرين، والذين غالبا ما يكونون من خريجي السجون. وفيما ينفي المرشحون في العادة أن يكونوا قد التجئوا يوما إلى مساعدات البلطجية وأصحاب السوابق، لكونهم يعتمدون على المنافسة الشريفة في حملاتهم الانتخابية، فإن هذا البلطجي يؤكد أن المصلحة تكون في الغالب متبادلة بين البلطجي والمرشح الذي يستعين بخدماته الكثيرة. ويوفر البلطجي للمرشح مرور حملته في سلام وأمان، وعدم تعرضها لأي اختراق أو تدخل من مشاغبي الأحزاب الأخرى، كما يضمن له الأمن الجسدي خاصة عند ولوجه لأماكن وأحياء، تكون في العادة، خطيرة ومليئة بمظاهر المخدرات والسرقة والانحرافات المختلفة، اعتمادا على سجله وسيرته التي تمنح له خشية الغير لشره، وذلك نظير حصول البلطجي على مقابل مالي يكون يوميا ومتفق عليه بين الطرفين، إلى حين انتهاء مدة الحملة الانتخابية. ويعمد مرشحون أيضا إلى خدمات البلطجية من أجل نوع من الضغط المعنوي على سكان هذه الأحياء الموغلة في الفقر ومظاهر الإجرام، بهدف التصويت لمرشح معين، وذلك من خلال التحدث مباشرة مع الناس وحثهم على التصويت على الرمز الفلاني، أو عبر طرق الأبواب والصراخ والهتاف باسم المرشح، أو ارتداء أزياء مخصصة للون الحزب، والجلوس في الحي يشاهده السكان في ذهابهم ورواحهم. براحون و شناقون ويؤجر مرشحون أيضا، خاصة من الذين يمتلكون المخزون المالي الكافي، شبابا ونساء بعينهم، مقابل وعود بالتشغيل أو بمقابل مادي محدد، لمزاولة مهنة مؤقتة لا تدوم إلا أياما معدودات، وهي مهنة البَرّاح ، والتي تتلخص مهامها في الصراخ ولا شيء غير الصراخ، وترديد الشعارات في المسيرات التي تجوب الأحياء والقرى، مبرزة مزايا المرشح الفلاني، والمكاسب التي سيجلبها للمنطقة في حالة ضمانه لمقعد دافئ تحت قبة البرلمان. بنت الشقرونية سيدة، في عقدها الرابع من عمرها، تزاول مهنة البراح بكل ما أوتيت من قوة في أوداج عنقها، التي تنتفخ وهي تصول وتجول في مختلف أحياء دائرة شالة بالرباط العاصمة، حيث تهتف بحياة أحد المرشحين لمجلس النواب المقبل، ولا تكل ولا تمل في استقطاب نساء وفتيات أخريات لتوزيع المناشير والصراخ عاليا، لإقناع الناخبين بمحاسن هذا المرشح. وتردد هذه البراحة وزميلاتها شعارات استلهمتها من أحداث الربيع العربي، من قبيل زنكة زنكة..دار دار..ما ينفع غير الجرار ، والجرار هو رمز حزب الأصالة والمعاصرة أحد الأحزاب الرئيسية المكونة لتحالف الأحزاب الثمانية، وأسسه المسؤول الكبير سابقا في وزارة الداخلية فؤاد عالي الهمة، الذي يصفه الكثيرون بأنه صديق الملك، فضلا عن شعارات أخرى مثل الشعب يريد إسقاط... ، في إشارة لمرشح معين سبق أن فاز في انتخابات سابقة، دون أن يلبي للسكان مطالبهم، أو يحقق وعوده لهم. وفي السياق ذاته، تزدهر مهنة سماسرة الانتخابات، أو الشناقة بدارجة المغاربة، حيث يتخصصون في التعامل المباشر مع المرشحين، الذين يقدمون لهم مبالغ مالية محددة، مقابل ضمان قدر معين من الأصوات، وجلب أكبر عدد من المناصرين له في الملتقيات الانتخابية المختلفة، وغالبا ما يكون السماسرة من ذوي الخبرة والتجربة في مجال التواصل مع الناس في الأحياء الشعبية خاصة. وانتعش أصحاب العقارات والدكاكين والمحلات أيضا في هذه الحملة الانتخابية، حيث تلجأ أحزاب عددية لاستئجار دكاكين ومحلات مقابل مبالغ مالية كبيرة مقابل استغلالها في أيام قليلة، هي مدة الحملة، حتى تكون مقرا لمرشحي الحزب في الدائرة الانتخابية، ومكانا للتواصل مع السكان، وجلب المطبوعات والمناشير الانتخابية.العربية نت
