دراسة تربط بين ضوضاء الشوارع وإصابات "باركنسون"

وأفاد الفريق البحثي بأن الدراسات الطبية السابقة ربطت الضجيج بأمراض القلب وضغط الدم والتأثير على نمو الأطفال الذهني، إلا أن هذه الدراسة تسلط الضوء لأول مرة بشكل موسع على دوره المباشر في التسبب بالأمراض التنكسية العصبية.
متابعة 3 ملايين شخص على مدار عقدين
للوصول إلى هذه النتائج، تتبع الباحثون بيانات أكثر من 3 ملايين دنماركي ممن تجاوزوا سن الأربعين على مدى أفق زمني قارب 20 عاماً، معتمدين على السجلات الصحية ونماذج علمية دقيقة لحساب مستويات الضجيج الفعلية أمام منازلهم وفي أفتيتها الخلفية.
وسجلت الدراسة إصابة 20 ألفاً و587 مشاركاً بمرض باركنسون خلال فترة المتابعة، مع عزل أثر العوامل الأخرى مثل العمر، الدخل، وتلوث الهواء.
أرقام ومؤشرات: كيف تؤثر الديسيبلات على الدماغ؟
أظهرت البيانات وجود علاقة طردية بين ارتفاع الضوضاء وتزايد مخاطر المرض:
الجانب الصاخب (المواجه للشارع): كل ارتفاع بمقدار 11.5 ديسيبل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 3%.
الجانب الهادئ (حيث توجد غرف النوم عادة): أظهر ارتباطاً أشد خطورة، إذ أدت كل زيادة بمقدار 8.9 ديسيبل إلى ارتفاع الخطر بنسبة 4%، نظراً لتأثير الضجيج المباشر على جودة النوم واستجابات التوتر.
طوق النجاة: تبين أن وجود جانب هادئ في المنزل يقل فيه الضجيج بفارق 10 ديسيبل على الأقل عن الجانب المواجه للشارع، يساهم بشكل ملموس في خفض خطر الإصابة لدى سكان المناطق الصاخبة.
التفسير العلمي: التوتر والتهابات خلايا الدماغ
يعزو العلماء هذا الارتباط إلى أن الضجيج المزمن يُحفز استجابات التوتر العصبي والالتهابات الداخلية في الجسم ويقطع دورات النوم الطبيعية. وتؤدي هذه العمليات مجتمعة إلى تسريع تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج "الدوبامين" في الدماغ، وهو المادة الكيميائية الأساسية للتحكم في الحركة والذاكرة.
توصيات لمخططي المدن والمجتمعات
يُصنف باركنسون حالياً كـ ثاني أكثر الاضطرابات الدماغية التنكسية شيوعاً عالمياً، حيث يصيب أكثر من 8.5 ملايين شخص.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفرض على مخططي المدن والمهندسين المعماريين مراعاة المعايير البيئية، من خلال تصميم أحياء أكثر هدوءاً وتوجيه غرف النوم والمعيشة نحو المساحات الداخلية والبعيدة عن حركة المرور المزدحمة، للحد من الأعباء الصحية المتزايدة لهذا المرض.






