إدمان الهاتف.. كيف يؤثر على العين والرقبة والنوم؟
نون - أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، فهي ترافقنا في العمل، المنزل، الطريق، وحتى قبل النوم. ورغم فوائدها الكبيرة في التواصل، التعلم، إنجاز المعاملات، ومتابعة الأخبار، إلا أن الإفراط في استخدامها بدأ يترك آثارًا صحية واضحة على العين، الرقبة، الدماغ، والنوم.
ومع وصول عدد مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم إلى مليارات الأشخاص، بات الحديث عن الاستخدام المفرط أو ما يُعرف أحيانًا بإدمان الهاتف الذكي قضية صحية وسلوكية تستحق الانتباه.
الهاتف والملل
لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح ملجأ سريعًا عند الشعور بالملل. فالكثيرون يفتحون تطبيقات التواصل أو الفيديوهات القصيرة دون هدف محدد، ثم يجدون أنفسهم يقضون ساعات طويلة أمام الشاشة.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن الشخص العادي يقضي أكثر من 4 ساعات يوميًا على هاتفه، بينما يلجأ كثيرون إلى مواقع التواصل فقط للهروب من الملل، ما يحوّل الاستخدام المتكرر إلى عادة يصعب التحكم بها.
اضطراب النوم
من أكثر التأثيرات وضوحًا لاستخدام الهاتف ليلًا أنه يربك الساعة البيولوجية للجسم. فشاشات الهواتف تصدر ضوءًا أزرق قد يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم.
وعند استخدام الهاتف قبل النوم، قد يفسر الدماغ الضوء على أنه إشارة لاستمرار النهار، مما يؤخر النوم، ويقلل جودته، ويزيد الأرق والنعاس خلال النهار.
كما أن استخدام الهاتف داخل السرير يرتبط بتأخير موعد النوم، وزيادة الاستيقاظ خلال الليل، وارتفاع معدل التوتر الجسدي، خصوصًا عند متابعة الرسائل والتنبيهات.
تشتت الانتباه وضعف التركيز
الإشعارات المستمرة، الرسائل، المقاطع القصيرة، والتنقل السريع بين التطبيقات، جعلت الدماغ في حالة مقاطعة دائمة.
وقد يؤثر هذا التشتت في القدرة على التركيز، الدراسة، العمل، وإنجاز المهام، حتى إن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص قد يكون كافيًا لتقليل الانتباه، خاصة إذا كان مفعلًا لاستقبال الإشعارات.
لذلك ينصح بعض الخبراء بوضع الهاتف في غرفة أخرى أثناء الدراسة أو العمل، وليس فقط إغلاق الشاشة أو قلب الجهاز.
إجهاد العين الرقمي
التحديق الطويل في شاشة الهاتف قد يسبب ما يُعرف بإجهاد العين الرقمي، وهو حالة شائعة تشمل جفاف العين، الاحمرار، تشوش الرؤية، الصداع، زيادة الدموع، أو الشعور بحرقة في العين.
ويحدث ذلك لأن العين تبذل جهدًا أكبر للتركيز في النصوص والصور الصغيرة، كما أن عدد مرات الرمش يقل أثناء استخدام الشاشة، ما يسبب جفاف سطح العين.
آلام الرقبة والظهر
الاستخدام الطويل للهاتف بوضعية الرأس المنحني إلى الأسفل يضغط على فقرات الرقبة، وقد يؤدي إلى آلام تمتد إلى الكتفين والظهر والرأس.
وتُعرف هذه الحالة باسم “الرقبة النصية”، وقد تتفاقم مع الوقت إذا استمر الشخص باستخدام الهاتف لساعات طويلة يوميًا بوضعية خاطئة.
كما أن انحناء الرأس المستمر قد يؤثر في وضعية الجسم بالكامل، من الرقبة حتى أسفل الظهر والحوض.
قلة الحركة وزيادة التعب
كلما زاد وقت استخدام الهاتف، قلّ غالبًا وقت الحركة والنشاط البدني، خصوصًا عند الأطفال والمراهقين. وقد يرتبط ذلك بزيادة الوزن، ضعف اللياقة، التعب المستمر، وتراجع الأداء الدراسي أو اليومي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة والنشاط البدني المنتظم قد تساعد على تقليل التعلق بالهواتف والشاشات.
كيف نستعيد السيطرة؟
لا يعني ذلك أن الهاتف الذكي عدو يجب الاستغناء عنه، لكنه يحتاج إلى استخدام واعٍ ومتوازن.
ومن الخطوات المفيدة:
إبعاد الهاتف عن السرير وقت النوم.
إيقاف الإشعارات غير الضرورية.
وضع الهاتف في غرفة أخرى أثناء الدراسة أو العمل.
استخدام فلاتر الضوء الأزرق مساءً.
أخذ فواصل منتظمة لإراحة العين والرقبة.
رفع الهاتف إلى مستوى العين بدل الانحناء للأسفل.
تخصيص وقت يومي للحركة أو الرياضة.
وفي النهاية، تبقى المشكلة ليست في الهاتف نفسه، بل في تحوله من أداة مساعدة إلى عادة تسيطر على اليوم وتؤثر في الصحة والنوم والتركيز.
