ما الذي غيّر جهازنا المناعي؟ أسباب انتشار الحساسية في العصر الحديث
نون - لم تعد الحساسية مجرد مشكلة موسمية، بل أصبحت من أكثر الأمراض المناعية انتشارًا حول العالم، إذ تشير التقديرات إلى أنها تصيب ما بين 20% و30% من السكان، وسط تزايد ملحوظ في معدلات الإصابة خلال العقود الأخيرة.
ويرى باحثون أن هذا الارتفاع يرتبط بتغيرات كبيرة في نمط الحياة والبيئة، من بينها التلوث داخل المنازل، والإفراط في استخدام المنظفات ومواد التعقيم، والاعتماد المتزايد على الأطعمة فائقة التصنيع، إلى جانب الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، واضطراب توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم) التي تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم جهاز المناعة.
كما تشير دراسات إلى أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية قد يؤثر في تكوين الميكروبيوم لدى الأطفال، ما قد يزيد احتمالية الإصابة بالحساسية لاحقًا، في حين لا يزال تأثير تربية الحيوانات الأليفة موضع نقاش علمي، رغم ارتباطها بزيادة الحساسية لدى بعض الأشخاص.
ويؤكد الباحثون أن الحساسية لا تنشأ بسبب عامل واحد، بل نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بها في مختلف أنحاء العالم.
ويشدد الخبراء على أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية والمنظفات، وتحسين جودة الهواء داخل المنازل، قد يساهم في دعم الجهاز المناعي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع الحساسية.