الأردنيون يلجون النكتة السياسية
نون - صلاح العبادي - وسائل نصية قصيرة تتناقلها هواتف خلوية، بعضها مرسل لها والآخر مستقبل.. تحمل في مضمونها الضحك والطرافة والمداعبة؛ لكنها تعبر عما يجول في النفس من مشاعر وخواطر تتجاوز الترفيه في التعبير عن الرأي والرأي الآخر.عرفت بالنكتة السياسية.. فهي وسيلة التعبير بطريقة التنفيس، ذاك شاب متلقٍ لرسالة وذاك مزود بها، ليقول في طياتها من الدوا حرمتونا والهوى أكلتونا.. صرنا نحلم بالسردين ونشتهي علبة تونا ، لتأخذ انتشارها، لتجري على السنتهم وتتناقلها هواتفهم.وفي هذا السياق اعتبر يزن الحديد أن النكتة واحدة من أساليب الهزل والضحك في سياق التنفيس عما يجول في الخاطر من مشاعر، والتعبير عن الأحاسيس المختلفة .ورأى أن النكتة تظهر عادة على لسان الطبقة الشعبية من المجتمع، حسب ظروف مختلفة لها تأثيرها عليهم.ورأى سمير مفلح الحباشنة أن النكتة السياسية وسيلة فعالة في إيصال رسائل مختلفة، تهدف إلى التغيير، والتعبير عن الرأي بطريقة الفكاهة، بدلاً من الحديث المباشر.وفي السياق ذاته بين أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد القطاطشة أن النكتة السياسية هي شكل من أشكال الرأي حول ظاهرة معينة وهي تعبير لفظي أو تهكمي حول قضية معينة للتعبير حول عدم الارتياح تجاهها.وقال إن النكتة السياسية في المجتمع الأردني جاءت على أثر بُعد اجتماعي متصل بشعوب أخرى، إذا ما اخذ بالاعتبار أن طبيعة المجتمع تفتقد لروح الدعابة كما يتميز بها بعض المجتمعات الأخرى.وحول وجود النكتة السياسية وأسباب ظهورها، أكد ارتباطها بالضغوطات المتصلة في الواقع المعيشي للشباب، والتفكير بأولوياتهم المختلفة وفق سلم محدد في حياتهم، يدفعهم لتبادل النكت فيما بينهم باعتبارها وسيلة للهروب من مشاكل أو ضغوطات يعانون منها، بدلاً من التعبير عما يجول في خاطرهم بصريح العبارة.وأشار إلى أن النكتة السياسية هادفة إلى إيصال صورة أو رؤية عن واقع سياسي معين سواء تمثل هذا الواقع بصدور قرار تجاه أمر ما، أو تأييد لموقف يتطلب الدعم الشعبي.وفرّق بين النكتة السياسية والاجتماعية، مبيناً أن الثانية تهدف للترويح عن النفس والتسلية، وفي أحيانٍ أخرى ترمي إلى تحقيق أهداف دافعة لاتجاه ما. وذكر أن الأولى تظهر عند حدوث أزمة ما أو في إطار وجود مشكلة أو قضية، للتعبير عن حال عدم الرضا تجاهها. وأكد أن النكتة السياسية بدأت تشهد انتشارا واسعاً على الساحة الأردنية وتلقى رواجاً بين الناس، وهو ما يعود إلى الأجواء المتسمة بحرية الرأي والرأي الآخر، وإتاحة المجال أمام أفراد المجتمع للتعبير عن رؤاهم تجاه القضايا المختلفة، لافتا إلى أن انتشارها في الاردن يعود إلى 15 سنة تقريباً.وأشار الدكتور رافع خريشا استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة إلى أن النكتة السياسية تعبير غير مباشر تجاه أمر ما.وحول تأثير النكتة من الناحية النفسية، أكد أنها وسيلة فعالة في التعبير عن مشاعر مختلفة بطريقة الفكاهة، في إطار التنفيس عن ضغوطات نفسية.واعتبر أن انتشار الرسوم الكاريكاتورية يعد شكلاً آخر في التأثير على المواطنين والتعبير عن قضايا مختلفة، بطريقة الدعابة، وحسب الدكتورالخريشا فإن الرسوم الكاريكاتورية أشد وقعا وتأثيرا من النكتة.ورأى الدكتور حلمي ساري أن النكتة هي شكل آخر في التعبير عن مواقف أو انفعالات بطريقة أكثر سلوسة وتقبلاً لدى أفراد المجتمع، بدلا من الإفصاح عن مضمونها بشكل مباشر. ومن الناحية الطبية فإن دراسات تؤكد وجود فوائد للنكتة، في إطارها الصحي. وترى الدراسات أن فوائدها تنعكس إيجابا على الإنسان، إذ يعبر عن مخزون داخلي من خلال الضحك، وهو ما يؤدي به إلى الراحة النفسية، إذا ما عبر عما بداخله.وتؤكد الدراسات ان الضحك يساعد على إفراز هرمونات السعادة التي يبدأ جسم الإنسان بافرازها عادة بعد البدء بإجراء التمرينات الرياضية، بـ15 دقيقة، مما يمنحه شعورا من الراحة.وتعتبر أن النكتة بما تعود به على الشخص من دعابة هي شكل آخر من الرياضة لكنها في إطار روحي ونفسي. وتشير الى أن من النكت ما هو ذكي، وأخرى غير ذلك، إذ أن الذكية منها، تكون اكثر تأثيرا على القلب وعلى الآخرين، وهي ذات فوائد متحققة على صحة الجسم وأبعاد نفسية.وتنوه الدراسات بأن الضحك يؤدي إلى إفراز مواد ذات أثر إيجابي على الجسم تؤثر على الدماغ، وتساعد في توسيع الأوعية الدموية، وتحريك عضلات القلب، وتصف الدراسات الضحك في هذا السياق بـ التمرين الداخلي للقلب.ومن النكات التي يتداولها الاردنيون غداة تشكيلة حكومة فايز الطراونة. تعيين محمد الذهبي وزيراً للمالية, خالد شاهين وزيراً للبترول, باسم عوض الله وزير الفساد ووليد الكردي وزيراً للخارجية .






