جدل حول ظاهرة تصوير زلّات المسؤولين خِلسة
جدل حول ظاهرة تصوير زلّات المسؤولين خِلسة مقاطع تصنع بكاميرا الجوال يعقبها هاش تاق انتقادي في توتيرنون - جدة - حسن حاميدويأثار تنامي ظاهرة تصوير المسؤولين خِلسة أثناء لقاءاتهم العامة مع المراجعين، جدلاً واسعاً بين السعوديين من موظفين ومراجعين، ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض هذا الأسلوب انتهاكاً، فيرى آخرون أن توثيق مواقف التهاون والتقصير من شأنه أن يحجم تجاوزات بعض المسؤولين ويدفعهم لتقديم خدمات أفضل.فقد سجلت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، العديد من المقاطع التي تم تصويرها خِلسة من قبل بعض الأفراد، تظهر مسؤولاً معيناً في دائرة حكومية ينهر مواطناً، وآخر يطرده من مكتبه، وثالثاً يتذمر من شكوى مراجع، ليدخل المسؤول بعدها في تيار من الانتقادات عبر وسائل الإعلام، فيما يقوم مستخدمو تويتر غالباً بإنشاء هاش تاق يعبرون فيه عن عدم رضاهم عن طريقة تعامله مع المواطنين.تصيد أم رقابةوفي هذا السياق، اعتبر مواطنون أن تصوير اللقاءات خِلسة وتصيد زلّات المسؤولين أسلوب رخيص وغير عادل، من شأنه أن يعمق الفجوة بين الموظف والمراجع، حيث قال عبدالله الغامدي، وهو موظف حكومي: إن المسؤول إنسان في النهاية، ولا أحد يعلم مدى الضغط النفسي عليه ، مضيفاً في حديث خاص لـ العربية.نت الخطأ وارد، وهناك طرق عدة لتوصيل وجهة نظر المواطنين، وأنا لا أؤيد التشهير إطلاقا، كما لا يمكن الحكم جزافاً على المسؤول من خلال موقف واحد قد يكون الوحيد في عمله .يتفق ناصر العمودي 35 عاماً، مع هذا الرأي وأشار في حديثه لـ العربية.نت ، إلى أن هذا الأسلوب سيحجم المسؤولين عن مثل هذه المقابلات الميدانية المفاجأة، كما قد يدفع بهم إلى الامتناع عن مقابلة الجمهور في جميع الأوقات، مضيفاً أن المقاطع المنشورة غالباً تكون مجتزأة ولا توضح تطورات الموقف ولا الأسباب التي أدت بالمسؤول إلى هذا الموقف.في المقابل اعتبر آخرون أن توثيق اللقاءات العامة خلسة، سيشعر المسؤول بأنه متابع من حيث لا يعلم، ومن أكثر من جهة مما سيعزز جانب الرقابة الذاتية فيه. لعل هذا ما يعتقده الكثيرون ومن بينهم منصور محسن موظف حكومي، الذي أكد لـ العربية.نت ، أن توثيق مواقف التقصير والتهاون من شأنه أن يحد تجاوزات بعض المسؤولين، مؤكداً أن ذلك قد يدفعهم إلى الحرص على تقديم خدماتهم بشكل أفضل.وأيد هذا الرأي فؤاد الأنصاري، طالب جامعي، إذ أوضح لـ العربية.نت أنه يشجع أي مواطن على أن يوثق تقصير المسؤولين في الدوائر الحكومية لإيجاد حل جذري لتلك التجاوزات، مشيراً إلى أن السلطة الرابعة لم تعد حروفا ورقية، بل أصبحت صورة ذات سلطة، تستفز الحواس توثق ما كان يوماً حبيس المكاتب، بحسب تعبيره.إلا أنه لاختصاصيي علم الاجتماع رأي آخر، فالباحث الاجتماعي منصور الصبان، يعيد ظاهرة تصوير المسؤولين خلسة، إلى أسلوب العزل الاجتماعي بين المواطن والموظف في بعض الدوائر الحكومية، مشيراً في حديثه لـ العربية.نت ، إلى أن هذا الأمر تسبب في صدى متعطش لدى بعض المراجعين لمحاسبة ومعاقبة الموظف المقصر، غير أن تداول هذه المقاطع ونشرها ساهم في المقابل في تصعيد وتيرة التشهير، الذي من المفترض ألا يتم إلا عبر القنوات المشروعة.وأضاف أن هذا شكل من أشكال استغلال التقنيات لغير الأغراض، التي صنعت لأجلها، وهي إشكالية اجتماعية تعاني منها السعودية كغيرها من الدول، لكنها تبدو كظاهرة أكثر وضوحاً في مقاطع المسؤولين التي بدأت تتوالى مؤخراً.ليست دليلاً كافياًوفيما يتعلق بشرعية التصوير قانوناً، قال المحامي خالد أبو راشد، إن الأصل في التصوير إنه قانوني ويستثني من ذلك الأماكن التي يشار إليها نصاً بأنها محظورة، وكذلك الحرمات والأماكن الخاصة، حيث يمنع تصويرها شرعاً وقانوناً، وما عدا ذلك فالتصوير قانوني.غير أن أبو راشد أشار في حديثه لـ العربية.نت ، إلى أن المقطع إذا تم نشره متضمنا عبارات مسيئة أو تحريفا، وثبت أن القصد منه هو التشهير، ففي هذا الحالة يعتبر مخالفاً ويعاقب عليه القانون بموجب نظام الجرائم المعلوماتية الذي يجرِّم هذا الأمر ويعاقب بالسجن لمدة سنة أو الغرامة المالية.من جانبه، رفض المحامي عبدالله المالكي، مبدأ التصوير خلسة واعتبره انتهاكاً للخصوصية وفقاً للشرع، وشبهه بالذي يسرق، وأضاف المالكي في حديث لـ العربية.نت لا مانع من الصوير بموافقة الجهات المختصة، لكن أن يتسلل الشخص ويصور خلسة، فذلك يُعتبَر أمراً مرفوضاً؛ لأن هذا التصوير لا يوضح الحقيقة كاملة، مبيناً أن المقاطع المصورة بدون إذن قضائي لا قيمة لها، وفقاً للقانون.العربية.






