مهرجان عالمي للرسم يُحوّل الأجساد إلى لوحات حية
نون - تتحول الأجساد بريشة مئات الفنانين الذين يرسمون عليها الحيوانات والحشرات والمخلوقات الأسطورية والمتخيلة إلى لوحات حية في إطار النسخة الخامسة عشرة من مهرجان الرسم على الأجسام الذي يستمر حتى الأحد في بورتشاش (جنوب النمسا).هذه المدينة الصغيرة الواقعة على ضفاف بحيرة فورثيرسي تستضيف على مدى ثلاثة أيام نحو 30 ألف متفرج يأتون للاستمتاع بابتكارات أكثر من 200 فنان من 44 دولة قد يفوز بعضهم بجائزة وورلد اوارد التي توازي لقبا عالميا في هذا المجال.في أروقة مهرجان البادي باينتينغ هذا يختلط الرسامون بالعارضين والعارضات والمتفرجين الذين أتى بعضهم برفقة أطفالهم الذين علت وجوههم رسوم، فضلا عن عدد كبير من المصورين، بحسب الوكالة الفرنسية.ليزا أتت من بافاريا ليرسم خبير في البادي باينتينغ ، بمهارة زيها الأخضر والبرتقالي بواسطة قشر حيوانات زاحفة.وتقول الشابة البالغة من العمر أربعة وعشرين سنة التي بدأت قبل عام فقط تحويل جسمها إلى لوحة حية ، أنا شخص مختلف تماما في الحياة اليومية. فالأمر مختلف أن يصبح المرء عاريا ويتم الرسم على جسمه .وبعد بدايات سرية أصبح المهرجان الموعد الأهم على روزنامة أوساط الرسم على الجسم، منظما مسابقات فرضت نفسها مرجعا على المستوى الأوروبي ومن ثم العالمي.وقد أثار ذلك الاهتمام بهذا الفن. ويقول مؤسس المهرجان الكسندر باريندريغت الجمهور يمكنه متابعة العمل الفني من بداياته إذ إن خيم المشاركين في المسابقة مفتوحة أمام الزوار.وتوزع جوائز في فئات مختلفة من الرسم بالإسفنجة والريشة وبفرد الدهن والرسم بألوان مستشعة، مع مواضيع مختلفة من سنة إلى أخرى، وهذه المرة يغوص الفنانون خصوصا في موضوع الخوف الداخلي .أتت البريطانية هيلين الفينس في اللحظة الأخيرة إلى المهرجان. فللمشاركة في مسابقات وورلد اواردز ، ينبغي أن يكون الفنان قد فاز بمسابقة واحدة رئيسية في البادي باينتينغ على الأقل.وهذا ما حققته قبل خمسة أسابيع فقط. وتروي وهي تعمل على ابتكارها الذي يمثل المرض والصراع لداخلي قلت في قرارة نفسي ماذا عساي أفعل، فالموضوع صعب جدا .وجعلت درجات الحرارة المرتفعة جدا من عمل الفنانين أمرا صعبا جدا. ويوضح دوبي بريير الذي يشارك في المهرجان للسنة السادسة على التوالي عدونا الأكبر هو الحر. فالتعرق يهدف إلى تبريد الجسم وكذلك تخليص الجلد من كل الشوائب وهو يعامل الدهان أيضا بالطريقة ذاتها . وتقوم لجنة تحكيم مؤلفة من محترفين في العالم بأسره، بتقييم الأعمال التي تعرض بعد ذلك على المسرح أمام الجمهور.وينظم المهرجان كذلك مسابقة للفنانين الهواة الذين يشكل البادي باينتينغ لديهم هواية أكثر منها مهنة.ومن بين هؤلاء مايكل يوس الذي يعمل على رسم أجزاء من هيكل عظمي بالأبيض على خلفية سوداء. وأتى تقني التعدين هذا إلى هذا الفن صدفة من خلال شراء معدات لشغفه الآخر المجسمات الصغيرة.ويوضح الشاب الالماني البالغ 31 عاما أحب العمل على أساس حي، وأحب الطريقة التي يمكننا فيها تحويل الجسد كليا حتى لا يتمكن الشخص نفسه من التعرف على ذاته مقرا أن البادي باينتينغ هواية تكلف كثيرا، إذ إن سعر ليتر الدهان يصل إلى 180 يورو.أما الأشخاص الذين يعيرون أجسادهم لهذا الفن فلا يساورهم أي ندم لإزالة العمل الفني الذي يغطيهم في نهاية اليوم. وتقول ستيفاني غلانزي التي استغرق العمل على جسمها خمس ساعات على العكس نتطلع إلى الاستحمام بمياه ساخنة !وتشدد قائلة من المؤسف القضاء على عمل فني كهذا، إلا أن المصورين يلتقطون الكثير من الصور، وتاليا فإن العمل لن يدخل طي النسيان .






