القهوة العربية ثلاث للضيف والسيف وعازات الزمان
نون - محمد الخوالدة- يتساءل البعض لماذا على المضيف ان يسكب لضيفه ثلاثة فناجين من القهوة العربية ، والاجابة على هذا ان ذلك المزيد من الاحترام والتقدير لهذا الضيف ، فالفنجان الاول تكريم مباشر للضيف ويسمى بفنجان الضيف ، اما الفناجان الثاني فهو ان المضيف يتوسم في ضيفه صفات الفروسية وقوة الشكيمة ويسمى فنجان السيف ،اما الفنجان الثالث ويسمى فنجان عازات الزمان أي بمعنى ان المضيف يثق بقدرة ضيفه على الوفاء واغاثة الملهوف ، وهنا فان الضيف اذا اكتفى بالفنجان الاول فهو يقلل من شان نفسه فهو يدلل على صفة الفروسية واغاثة الملهوف لاتنطبق عليه .ومن ادبيات تقديم القهوة العربية للضيوف ان يتم سكبها لابرز شخصية من الضيوف وبعد ذلك يتم سكبها لبقية الضيوف بالتسلسل بعكس تقديم الشاي او أي مشروب اخر للضيوف والذي ينبغي ان يقدم من اليمين مباشرة ، لذلك يقال القهوة خص والشاي قص .والمعروف ان تقديم القهوة العربية هو دليل الكرم والجود وهو واجب ملزم في مختلف المناسبات الخاصة ، ثم بواسطة فنجان القهوة تحل الكثير من المشاكل والمعضلات فاذا كان لاحدهم حاجة عند شخص اخر وحضرت الجاهة إلى هذه الشخص فان كبير الجاهة ومرافقوه عموما يمتنعون عن شرب فنجان القهوة مشترطين على مضيفهم ان يلبي حاجتهم قبل شربها ، ومن الواجب على المضيف هنا ان يقول لضيوفه اشربوا قهوتكو والله يحييكوا في اللي بقدر عليه ،هذا اذا كان لايعرف ماهي الحاجة المطلوبة منه ، اما ان كان يعرفه فيقول اشربوا قهوتكو والله يحييكوا في اللي ودكو اياه .ولاعداد القهوة العربية ادوات لتصنيعها اولها المحماسة وهي اداة معدنية على شكل صحن ولها مقبض طويل ، حيث توضع المحماسة فوق النار المشتعلة وتفرغ فيها القهوة من المكان المحفوظة فيه ويسمى الضبية وهي كيس من الجلد ، ومن ثم يصار إلى تحريك القهوة الموجودة في المحماسة بواسطة ذراع حديدية ايضا تسمى ايد المحماسة ، وبعد أن تحمص القوة جيدا توضع في مايسمى الجرن او النجر وهو تجويف خشبي يصمم من الخارج بشكل هندسي وتدق القهوة فيه بواسطة يد خشبية ثقيلة تسمى ايد الجرن وتكون مصممة بشكل هندسي ايضا، ويشترط في من يدق القهوة في الجرن أن يكون ذا اذن موسيقية بحيث يصدر اثناء عملية الدق نغمات جميلة تجذب الاحساس ،وهي ايضا بمثابة دعوة لسكان المضرب او الحي لشرب القهوة، وبعد ذلك توضع القهوة ومعها البهار في وعاء معدني كبير ليتم غليها البعض يسميه ابريق الحميل ، والحميل هو متبقيات القهوة الصلبة بعد غليها ، وان كان الشخص مقتدرا يضيف اليها جوزة الطيب ، وهنا عندما يفتخر الإنسان بالقهوة يقول الدلة تسكب على الفنجان وبهارها جوزة الطيب ، وبعد غلي القهوة تفرغ في اوعية اصغر تسمى ادلال ومفردتها دلة ، وتبقى الدلال ملازمة للنار لتبقى القهوة ساخنة دائما لانها أن فقدت شيئا من سخونتها يتغير طعمها ولايستساغ شربها وهنا يقال القهوة فاكه ، اما أن خالط طعم القهوة مذاق غريب فيقال القهوة صايده ، أي انها تعرضت لمؤثر غير في نكهتها الاصلية ، وصفتا القهوة الفاكه والقهوة الصايده معاب على مقدمها ،اما ما تسكب فيه القهوة للضيف هي الفناجين المصنعة من مادة زجاجية وسبق في مقدمة التقرير أن قدمنا بعض التفصيلات حول فناجين القهوة.بقي أن نشير إلى هذه المفردات والطقوس هي قيد الذاكرة الشعبية ، اما الان فلم نعد نرى الضبية ولا المحماسة ولا الجرن وغيرها من مستلزمات صنع القهوة العربية بعد أن حلت مكانها ادوات اخرى يعرفها الجميع حاليا ، الشيء الوحيد الذي لازال محافظ عليه فهو ادبيات تقديم القهوة وحل الكثير من المشاكل الاجتماعية بواسطة فنجان القهوة كما بينا سابقا.






