الأردني أنس يونس من العمارة إلى الموضة
نون - أنس يونس معماري من الأردن، رحل إلى نيويورك وتخصص في التصميم الصناعي، عمل وعاش فيها مدة ١٥ عاماً في مجالات التصميم المختلفة إلى أن وجد حصيلة خبراته تنصب في مجال الموضة، وبخاصة تصميم الأحذية والجلديات. خلال جولاته المهنية حمل معه حبّه لأصوله العربية التي مازالت مصدر إلهامه وجزءاً لا يتجزأ من هويته. يعرّف امرأته بالتي ترى الجمال لذاته، وتختار عن عشق، وتتميز بذوقها و بجرأتها وبانفرادها. بوصلته في التصاميم أنوثة المرأة، يرفض أن يطلق على نفسه لقب «مصمم»، موضحاً «إن كانت تصاميمي تتمتع بحس عالٍ لأنوثة المرأة ودراية في مجال التصميم والتصنيع، فقد نشأت فلسفة التصميم عندي نتيجة طبيعية لمسار حياتي وخبراتي، بخاصة أن خلفيتي الدراسية والمهنية هيّأتني للتعامل مع المجسمات. من هنا أتى ولعي بتصميم الأحذية والحقائب»، مؤكداً أن شغفه بالخط العربي أضاف إلى تصاميمه تميزاً فقرر أن يتحدى بها مصانع إيطاليا، إلى أن وجد من يستطيع تنفيذها بالجودة العالية التي يريد.* ما الذي يعنيه وصول مصمم عربي إلى مصاف العالمية؟- العالمية شهادة لي شخصياً بأن هذه التصاميم ترتقي إلى مستوى لا يقتصر على العالم العربي. وهو شهادة بأن الذوق والحس «العربي» لهما جماهير خارج إطار دولنا العربية، وكنت أطمح إلى أن يرى العالم جمال حضارتنا الغنية بالتفاصيل والدقة.* تعتمد على الخط العربي واللمسات الشرقية في تصاميمك، ألا يؤثّر ذلك على نوعية النساء اللواتي يقصدنك؟- كان هذا اعتقادي أولاً، ثم ثبت لنا من خلال المبيعات في أوروبا، وحتى أميركان أن لمسة الخط العربي والاتجاهات الشرقية كانت سبب نجاح تصاميمنا في الغرب أيضاً، فالعالم مليء بالتصاميم الغربية، أعتقد أن ما قدّمناه من تجديد للحسّ الذوقي في عالم الموضة لاقى إقبالاً بسبب انفراده وتميزه.* برأيك ما أهمية الحذاء والحقيبة بالنسبة إلى إطلالة المرأة؟- هما ما يعطي إطلالة المرأة القيمة النهائية لكل ما ترتديه، ويمكن الحذاء أو الحقيبة تدمير أو إحياء اطلالتها بغض النظر عن كل شيء آخر ترتديه.* هل من حذاء أو حقيبة او مجموعة ازياء أو أكسسوار صممته وتشعر بأنه لا يزال يعني لك أكثر من غيره؟- في الأحذية هناك موديل NOOR الذي تميز بقيمته التاريخية، فهو من أول ما أنتجناه و مازال الحذاء الرائد منذ عام ٢٠١٠، ثم الحقيبة الأولى التي أصدرناها في العام التالي والتي حمتلها الملكة رانيا، ما اضاف قيمة معنوية متميزة الى عملي. ولكني تصاميمي المفضلة هي التي تمثل الفلسفة العامة بوضوح أكثر من غيرها.* شهرزاد، جوهرة البحار، خجولة، مغامرة، متعجرفة، مدلّلة، سنوب... أسماء تصاميمك التي ترتكز بالدرجة الأولى على التعابير الخاصة بأنوثة المرأة، كيف تختارها؟- أسماء المجموعات هي آخر مرحلة في التصميم، حيث أراجع مراحل تصميم كل حذاء أو حقيبة وأطلق عليها اسماً يناسبها. بالطبع، فإن كل هذه التصاميم نبعت من تقديري لأنوثة المرأة فأنا أراها دائماً في هذا الضوء.* «موضة لا تفنى»، هل يصح هذا القول؟ وعلى ماذا تحديداً؟- أعتقد ان في مجال الموضة هناك دائماً ما يمثل شعوراً وفكرة معينة، مثلاً الكعب العالي يظهر الأنوثة، والصندل المزركش مخصص للسهرة، اعتقد أن بعض هذه الأفكار صارت منحوتة في الوجدان، ونحن لاشعورياً نتبع هذه الأفكار في مراحل التصميم. ولكني أسعى إلى أن أثبت في الوجدان نوعاً أو مفهوماً جديداً للأنوثة يرتبط بتصاميمي المستوحاة من حضارتنا.* هل عمر الحقيبة أو الحذاء أطول من عمر الملابس لناحية الاتجاهات العامة للموضة؟- أعتقد أن هناك تناغماً بين الاثنين، فتصاميم الملابس تحدد نوع الاكسسوار الذي يليق بها، إلا أن الاكسسوار بطبيعته ينفرد ويمكن أن يستمر لفترة أطول، لهذا ترى الناس يميلون إلى شراء الأسود والمعتدل لأنه يبقى ويخدم ويتماشى.* مَن من المصممين المعاصرين أوالراحلين يعني لأنس يونس؟- مكتبتي لا تنطوي على مصممي الموضة، فرحلتي جمعت ما بين فن العمارة و الصناعة والأزياء. أرى في أعمال Philip Stark سخرية مقبولة، وفي تصاميم Alaia دقة وغنى في التفاصيل، والمعماري جعفر طوقان أثر في نشأتي المهنية، إذ كان رائداً في مجال العمارة المخضرمة.* هل تفكّر بإضافة خط ثانٍ على تصاميمك؟ أزياء أو عطورات أو أكسسوارات إضافية؟- في المستقبل القريب سوف نضيف إلى مجموعاتنا إكسسوارات جديدة ابتداء بالعطور، فأنا ممن يؤمنون بأن غنى التصاميم يمكنك مشاهدته ابتداءً، ثم سماعه أو استنشاقه. (الحياة اللندنية)






