الحماة والكنة.. في الأردن
نون – ماجد الدباس - (هل يصلح أن تعيش حماة وكنة تحت سقف واحد).. تساؤل طرح على مجموعة من المتزوجين والعزاب وذوي الاختصاص، فكانت الاجابات متنوعة ومثيرة وغريبة في بعض الاحيان، مستمدة ذلك من اهمية الموضوع في المجتمع الأردني الذي بدأ يتجه نحو المدنية مع بدايات القرن العشرين، وطي صفحة الأطباع الفلاحية ، مع محاولات بالتوازن بين الاثنين.ربيحة عربيات قالت لا نطيق بعضنا ونحن في بيت مستقل، فكيف نكون في بيت واحد، الاستقلالية أفضل ، وهو الأمر الذي تناقضت فيه مع طه المصري الذي يتحدث عن علامة فارقة أسماها بـ الرضا ، وقال إن تراضى الأهل وزوجة الابن تسير الحياة دون أدنى شك، وهو سيتزوج بعد شهرين ويسكن مع ذويه بذات المنزل.ابراهيم الحواري يتحدت عن عادية الأمر مستحضرا تجارب إخوانه الذي يقطنون في بيت أهله مع استقلالية شبه ذاتية يتلمسها في نومهم وحياتهم الخاصة، وهو ما أشارت اليه نهاية العنبتاوي التي قالت في هذه الظروف يجوز؛ فبدلا من فتح بيتين وطبخ طبختين فليكن بيتاً واحداً .رئيس قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجد الدين خمش ينوّه بتغيّرات اصابت المجتمع الأردني نجمت عن تحولات اجتماعية واقتصادية وتعليمية، ساهمت باندفاع الناس نحو المدن، ما أدى إلى انتقال انماط الأسر من الممتدة التي يكون فيها الأولاد المتزوجون في بيت أهاليهم الى الأسر النواة الصغيرة التي يكون فيها الزوجان في بيت مستقل.ويرى خمش ان الغلاء وارتفاع سعر الأراضي وازدياد عدد السكان حدا بالمجتمع العودة الى الأسر الممتدة، ولكن ليس بذات الطريقة الكلاسيكية وإنما بشكل جديد مطور؛ كأن يسكن الاخوان في عمارة واحدة كل في طابق، او ان يبني الأهل لابنهم طابقاً فوق بيتهم.ويعتبر ان هذا النمط نشأ نتيجة الضرورة والحاجة، مشيرا الى ان ايجابياته مادية؛ بدعم الأسر الجديدة مالبا وضبط نفقاتها الى ان تكون قادرة على الاستقلال، الأمر الذي عقبت عليه الأخصائية النفسية سعاد بدران بالقول على الاسر ان تكون مستقلة بحكم قدوم الزوجين من بيئتين مختلفتين ولمدة ثلاث سنوات على الأقل .وتشير بدران إلى دراسات تحدثت عن ان الزواج في بيت الأهل يزيد من المشكلات الزوجية بحكم اختلاف بيئة الزوجين، علاوة على انهم يأتيان وكل واحد منهما له تصورات وتوقعات بالتطابق فيما بينهما، وهو مالا يحدث حيث تستعر الخلافات وهو امر طبيعي.وتوضح ان الاسر كانت تعيش منعزلة وحدها تستطيع حل مشاكلها؛ اما عندما يكثر طباخو الطبخة فإنها حتما في طريقها للاستشاطة كما في موروثنا الشعبي، فتكثر التدخلات ويدلي كل بدلوه وتزداد المشاكل التي ستحدث بشكل طبيعي وتتفاقم بدلا من احتواء الزوجين لبعضهما لو كانوا منفردين.أما الايجابيات فاجتمع عليها بران وخمش، فكانت الناحية الاقتصادية هي الأمر الفيصل في المحافظة عليها وتحسين النفقات وضبطها وتقليل نفقات الطعام، وزادت بدران بذكر أمور أخرى كالحديث عن حضانة الأطفال من قبل الجدة وتبادل الخبرات، لكنها تصر على أهمية استقلال الأسرة في بداية الزواج و لمدة 3 سنوات على الأقل.






