صحفيون جواسيس !
نون - يبدو أن غالبية الشعب المصري «لا تحتمل نقد المجتمع الدولي للعنف في مصر» كما للصورة التي يظهرها الإعلام الغربي للأحداث الأخـيـرة، فـوجــدت في الصحافيين والإعلاميين الغربيين المتواجدين في مصر، والفرنسيين منهم على وجه الخصوص، هدفاً للتعبير عن انزعاجها.المراسلون الفرنسيون الذين كانوا محل ترحيب الشعب المصري وغضب السلطات أثناء ثورة يناير، باتوا اليوم في موقع لا يحسدون عليه من قبل الطرفين. انطباع يخرج به المرء من متابعة النشرات الإخبارية على عدة محطات عامة وإخبارية فرنسية منذ السبت الماضي (17-8)، إذ يرصد بعض وسائل الإعلام الفرنسية حالة من «العداء والترهيب والتوقيف...» يتعرض لها مراسلوها في شوارع القاهرة، بحيث يبدو الأمر وكأنهم أمسوا طرفاً في الصراع. «ما إن يتبين لهم (الشعب والسلطات) أننا فرنسيون حتى نُهاجم بعنف» علَّق مراسل للقناة الأولى، فيما تعرض فريق «فرانس 2» العامة للاحتجاز من قبل أجهزة الأمن لمدة عشر ساعات.المراسلون، كما فعلوا خلال ثورة يناير ومظاهرات خلع مرسي، قَدموا صورة عن مصر «التي تغوص في العنف»، وتحدثوا عن الوضع الشديد التوتر في كل مكان «هلع ورعب في المدينة وخوف متدينين من الخروج من بيوتهم» (تي أف 1)، وبثوا تقارير عن السيسي، وعن الأقباط (بي أف أم الإخبارية وغيرها) الذين تنفسوا الصعداء بوصول الجيش بعد أن عانوا ومازالوا لأنهم هدف لمؤيدي مرسي، وأشار مراسلون إلى «ظروف العمل المعقدة جداً جداً» التي يخضعون لها وما يتعرضون له أثناء أداء عملهم من «مضايقات، وتهديدات، ومنع من التصوير...»، وذلك من قبل السلطات والشعب على حدٍّ سواء.الشعب المؤيد بغالبية ثمانين في المئة للجيش، كما روى مراسلون، يستغرب إدانة الحكومات الغربية للعنف في مصر ويغضبه التعامل الإعلامي الغربي مع المواجهات، معتبراً أن العنف هو «الثمن الذي يجب دفعه». ويرى المراسلون اليوم أن هذا إنما هو ثمن مواقف حكوماتهم إضافة إلى اتهامهم بشتى التهم، لما أثارته التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الغربي من حفيظة المصريين. فقد اتهموا بالتجسس، وهذا ليس بجديد، فقد طاول الإعلاميين من قبل سلطات مبارك وها هو يطاولهم اليوم من قبل أعدائه. كذلك يُتهمون اليوم بالانحياز والتدخل في شؤون البلد «دعونا نحارب الإرهاب بطريقتنا ولا تتدخلوا» (بحسب مراسلة فرانس 2) وهو اتهام كان مقصوراً على محطات عربية معروفة. أما اتهام المراسلين بعدم التحلي «برؤية جيدة للحدث» وعدم إدراك خلفيات الأحداث الأخيرة، فقد يعتبر تغيراً في النظرة إلى الإعلام الغربي الذي كان إلى وقت قريب يعتبر مرجعاً موثوقاً وبات اليوم يثير حفيظة ليس المصريين فحسب بل كل من يشهد حدثاً ما ويطَّلع على تغطيته الإعلامية القاصرة على الإحاطة بكل ما يشهده هو. الحياة اللندنية
مواضيع ذات صلة

دراسة تربط بين ضوضاء الشوارع وإصابات "باركنسون"

شرب الماء أثناء الوجبات قد يحفز الشهية وزيادة الوزن

بين الرقابة والشفافية.. المنصات الكبرى تواجه اتهامات بحجب البيانات عن الباحثين

خروج نماذج عن السيطرة يُجدد التحذيرات الدولية من مخاطر وجودية

بصمتك الرقمية تُفشي أسرارك.. موقع يكشف البيانات التي يرسلها متصفحك في ثوانٍ

