جهاز كشف الصور .. يفضح أكاذيب مواقع التواصل
نون - قبل أسبوعين انتشرت صورة لطفل ينام بين قبرين قيل: إنها لطفل سوري يتيم ينام بين قبري والديه، بعد أن استشهدا على يد نظام الأسد، وسرعان ما انتشرت الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي وتأثر أغلب من رأى الصورة بل كاد يبكي، ولكن فجأة ظهر الطفل وهو يلوح بعلامة النصر ويبتسم وهو بين القبرين ويلبس سروالاً وفانيلة وبعدها أعلن المصور الفوتوغرافي السعودي عبدالعزيز العتيبي أن من يظهر في الصورة هو ابن أخيه.وأشار إلى أن الطفل كان يشارك في عمل فوتوغرافي يهدف إلى تصوير حالة اليتيم وشعوره بالوحدة، بالإضافة لحاجته لوالديه فانصدم الجميع بالحقيقة بعد أن دمعت أعينهم على الصورة.لا يشك أحد في أهمية الصورة في الإعلام بل تأتي أهمية الصورة قبل الخبر فكثير من الأخبار تفقد أهميتها إذا لم ترفق معها صورة لإضفاء مزيد من المصداقية والموضوعية للخبر.الإعلام الجديدومع بروز عصر الإعلام الجديد وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أخذت الصورة موقعاً هاماً في هذه المواقع خاصة أن الإعلام الجديد مفتوح أمام العامة لنشر الأخبار والآراء والأفكار، والتي غالباً ما تكون مدعومة بالصور.ومع الأحداث المهمة التي تمر بالأمتين العربية والإسلامية تنامى دور مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت أكثر أهمية لنقل الأحداث التي تجيء في الوطنين العربي والاسلامي، ونشر الأفكار والآراء حول هذه الأحداث.الصور الكاذبةولكن وقع الكثير من مستخدمي مواقع التواصل ضحية الصور المفبركة أو الكاذبة، وقام بنشرها سواء بوعي أو من غير وعي فهناك العديد من الصور المفبركة الكاذبة التي انتشرت وتتحدث عن بورما مثلا أو سوريا أو العراق وكثير منها حملت قصصا حزينة، ولكن عند البحث عن أصل هذه الصورة يفاجأ الجميع أن الصورة لا علاقة لها بالحدث، وأنها ترجع لحادثة أخرى وقعت في دولة أخرى ولكن البعض أصر أن يقحم الصور في حدث آخر ليستجلب المزيد من الدموع على القضية التي يدافع عنها.مسلمو بورماومع تأزم مشكلة مسلمي بورما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الصور التي ادعي أنها لمذابح وقعت لمسلمي بورما، فقد ظهرت صور جثث مكدسة بعضها على البعض، وسرعان ما انتشرت الشائعات أنها هذه صور لمذبحة وقعت لمسلمي بورما قام بها الرهبان البوذيون، ولكن الحقيقة كانت بعيدة عن هذا الادعاء فالصور كانت لزلزال وقع في إقليم التبت في الصين، والجثث كانت لضحايا الزلزال وأما الرهبان فكانوا رهبانا تبتيون يقومون بجمع جثث ضحايا الزلزال، ولكن كيف اصبحت الجثث لمسلمي بورما لا أحد يعلم، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي كانت كفيلة بنشر هذه الصور.لاعبة جمبازصورة أخرى ظهرت وقيلت لطفلة من مسلمي بورما يقوم أحد الرجال بالوقوف على رجلها وهي تبكي عندها بكى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على الصورة، ولكن بعد البحث والتحري كانت الصورة للاعبة جمباز صينية تعرضت لتدريب قاس من مدربها في قصة خبرية أخرى حول استخدام القسوة والعنف في تدريب لاعبات الجنباز، والصورة تحولت من قضية إلى قضية أخرى وايضا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.تشويه القضاياصور عديدة وأغلب هذه الصور تشوه القضايا، وتخفف من مصداقيتها بعد أن تعرف حقيقتها ففي البداية تكون داعمة للقضية، ولكن عندما يكتشف زيفها وأنها استغلت للترويج عن القضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يعمل على التخفيف من مصداقية القضية نفسها، فقضية مسلمي بورما لا شك أنها تأثرت بسبب هذه الصور المزورة والمفبركة، فأثرت على مصداقية القضية نفسها فتأثير الصدمة يكون كبيراً، عندما يتم اكتشاف حقيقة الصورة المفبركة، وبالتالي قد تشك الجماهير في القضية نفسها.تعديلات الصورولا تقتصر قضية الصور المفبركة والكاذبة على تزوير الاستخدام، بأن تستغل صورة لحدث ما لحدث آخر — مثل صور القضية البورمية — إنما ايضا تتدخل الأيدي لتعديل الصور عن طريق برامج معالجة الصور، مثل البرنامج الشهير فوتوشوب بل اصبح اسم البرنامج يطلق كمصطلح على الصور المفبركة.ومن أشهر الصور التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تم تغييرها عن طريق برنامج معالجة الصور فوتوشوب، صورة السياسي العراقي عمار الحكيم وهو يقبل يد كلب في دولة أوروبية، بينما كانت الصورة لقس يقبل يد الكلب.محرك البحث جوجل وأفضل طريقة لكشف التزوير قبل نشر الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي هي البحث عنها، عن طريق محرك البحث الشهير جوجل عبر خاصية البحث عن الصور، الذي يعتبره البعض بمثابة جهاز كشف الصور الكاذبة ، بدلاً عن الكلمات المفتاحية، وذلك من أجل البحث عن أصل الصورة فعن طريق البحث عن الأصل تتكشف لنا حقيقة الصورة.كذلك ههناك طرق أخرى للكشف عن حقيقة الصور عن الطريق فحص الصورة ومعرفة الإضاءة فيها، وغيرها من الطرق التي من شأنها أن تكشف حقيقة الصور المفبركة.عدم التسرع بالنشرويقدم خبراء الإعلام الجديد نصيحة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بألا يتسرعوا في نشر اي صورة قبل التأكد من حقيقتها، حيث إن عملية البحث عن حقيقة الصورة لا تستغرق أكثر من دقيقة واحدة من خلال محرك البحث جوجل ، وعندما يتأكد أن الصورة حقيقة وأنها تخص نفس الحادثة من غير تغيير في الموضوع أو في الصورة نفسها، حينها يمكن نشر الصورة والتعليق عليها مطالبين المستخدمين بضرورة توخي الحذر في نشر الصور قبل التأكد من صحتها، حتى يكونوا على أعلى درجة من المصداقية. (الشرق القطرية)






