الجهاديات اللبنانيات: مصطلح جديد يُنذر بالأسوأ
نون - مع إلقاء القبض على ثلاث إنتحاريات لبنانيات، تنامى الشعور بالخوف من الأسوأ، بالرغم من أن الجماعات الجهادية لم تصل بعد إلى مستوى تشكيل فصائل نسائية في لبنان.بيروت: إرتفعت وتيرة العمليات الانتحارية في لبنان خلال الفترة الماضية، قبل إلقاء القبض على نعيم عباس، الذي قيل انه الذراع التنفيذية لكتائب عبدالله عزام. ويبدو أن عباس هذا قدم للجهات الأمنية اللبنانية معلومات قيّمة، بينها معلومات عن تهريب سيارة مفخخة من البقاع باتجاه بيروت. وبالفعل أوقفت السيارة في منطقة اللبوة، إلا أن المفارقة كانت في أن ثلاث نساء هنّ اللواتي تولّين نقلها. وتحدثت المعلومات عن أن النسوة كنّ سينفذن ثلاث عمليات انتحارية في الضاحية الجنوبية.أسلوب مفاجأةدخلت المرأة على خط العمل الجهادي في لبنان أيضًا، وهي المرة الأولى إذ لم يسبق أن كُشف النقاب عن عملية كانت تعتزم سيدة القيام بها، ولم يُعرف أن للحركات الجهادية أجنحة نسائية إلا أخيرًا، بعدما شكّل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في الرقة شرق سوريا كتيبتين نسائيتين بهدف كشف ناشطين يتنكّرون بأزياء نسائية.وأكد مختصون أن مشاركة النساء والفتيات في عمليات انتحارية أسلوب تستخدمه المجموعات الإسلامية المتشددة لتفاجئ عدوها وتخترق إجراءاته الأمنية، لافتين إلى أن الجماعات الجهادية تسعى على المستوى العقائدي إلى البرهنة أن الجهاد لا يستثني النساء، ولا حتى الفتيان.وفتح التنظيم باب الانتساب إلى الكتيبتين اللتين أطلق عليهما اسمي الخنساء و أم الريان ، مشترطًا أن تكون المنتسبات من العازبات، بين عمر 18 و25 سنة، على أن يتقاضين مبلغ 25 ألف ليرة سورية، أي أقل من 200 دولار شهريًا، وبشرط التفرّغ الكامل للعمل مع التنظيم.لا أساس شرعيووفق بيانات مختلفة، ليست مشاركة النساء في المجموعات الجهادية قوية، ولا تزال ضمن الحالات الفردية سواء من خلال بعض العمليات الانتحارية. في العراق شكلت النساء اثنين بالمئة من العدد الإجمالي لمنفذي العمليات الانتحارية، حيث بلغ عددهن 14 انتحارية تسبّبن بقتل 107 أشخاص من أصل 2560، أي خمسة بالمئة من مجموع قتلى التفجيرات الانتحارية.ورأى أحمد الأيوبي، الخبير في شؤون الحركات الاسلامية، أن دور المرأة في الحركات الاسلامية عمومًا قبل الربيع العربي كان هامشيًا، ومع الثورة المصرية برز دور للمرأة في صفوف الإخوان، وفي تونس برز بنسبة ملحوظة أيضًا. في سوريا، كانت النساء متقدمات خلال المرحلة السلمية فكسرن قواعد المحافظة، ونزلن إلى الشارع، وكان ذلك مؤشرًا على حضور إضافي. وقال الأيوبي لـ إيلاف : في العمل الجهادي لم يُعرف عن تنظيمات جهادية تستقطب النساء خصوصًا على مستوى تنظيم القاعدة، ولم نشهد عمليات عسكرية أو معسكرات انخرطت فيها النساء إلا في الآونة الأخيرة، حين نفذت امرأة عملية انتحارية في افغانستان، وألقي القبض على فتاة بحوزتها متفجرات منذ قرابة سنة، وهذه الملامح الأولى لمشاركة المرأة في هذا النوع من العمل، وأخيرًا أعلنت داعش تشكيل مجموعة نسائية، وهذا سابقة في عمل المجموعات الجهادية .رد فعلووفق الأيوبي، لم يظهر تأصيل شرعي أو سياسي في أدبيات الحركات الجهادية لظاهرة مشاركة المرأة في العمل العسكري، وربما لأن المرأة تشارك في الحرب السورية إلى جانب النظام بشكل هيكلي معروف، وبالتالي فإن هذا أوجد دافعًا لدى الحركات الجهادية للتفكير في تأسيس مجموعات نسائية كنوع من رد الفعل .وعن النساء الثلاث اللواتي ألقي القبض عليهن في لبنان، قال الأيوبي: يجب النظر إلى قضية النساء الثلاث في سياق تطور الأحداث وضخامة الضغوط التي تتعرض لها الفئات التي ينتمين إليها، فعندما يكون هناك تمييز في العدالة والأمن، وتكون جهود القوى الأمنية منصبة على حماية بيئة حزب الله وتجاهل مجرمين آخرين معروفين مثل علي عيد في جبل محسن، فهذا الأمر ستكون له ردات فعل .اضاف: حتى الآن، لم نسمع عن تشكيل شبكات جهادية منتظمة وقوية قادرة على أن تفعل شيئًا كبيرًا على مستوى لبنان، ربما هناك محاولات لتشكيل مثل هذه الشبكات، لكنها تُجهض .ولفت إلى أن النساء دُفعن بالتحريض وليس بدافع الانتماء، فلم نصل بعد إلى مستوى وجود مجموعات نسائية جهادية بالعقيدة والاقتناع، لكن احتمال ذلك قائم وقوي، لأننا لاحظنا تحول شبان لبنانيين إلى جهاديين، وهذا وارد عند الشابات أيضًا، ومفتاح الحل هو انسحاب حزب الله من سوريا، وهذا لا يبدو أنه سيحصل قريبًا، لذلك علينا توقع الأسوأ .(ايلاف).






