الشهــادة علـى اخـلاق العريس .. مهمة لا يحبها أحد
نون - الدستور - رنا حداد - عندما يتقدم شاب لوظيفة ما، يطلب منه تقديم سيرته الذاتية الى جانب معرفين مهمتهم الشهادة على كفاءة وخبرة ومعرفة الشاب، من اناس عملوا معه او هم على اطلاع بمؤهلات هذا الشخص، وفي حال الموافقة على طلب المتقدم للوظيفة، يطلب منه لاحقا تقديم شهادة حسن سير وسلوك، وربما شهادة خلو امراض.هذا على صعيد الوظيفة، ولكن ما الذي يحدث عندما يتقدم الشاب لخطبة فتاة؟تقول الاخصائية الاجتماعية واستشارية العلاقات رندة روحي ان العائلات في المجتمعات العربية عموما، ومجتمعنا خصوصا تعتمد على فكرة السؤال عن طالب الزواج في محيطه ومكان سكنه ومقر عمله وذلك كإجراء مبدئي قبل الموافقة عليه من قبل أسرة العروس.وزادت، لربما يلجأ البعض الى تتبع هذا الشخص منذ نشأته ويتم السؤال عن عائلته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية وما الى ذلك من امور تهم ذوي العروس.وتضيف «يركز الناس في سؤالهم على السلوكيات والاخلاقيات وكذلك على الحالة الدينية لهذا الشخص، من حيث اتمام واجباته الدينية من عدمها، بحيث يعطي هذا انطباعا جيدا لدى اهل الفتاة، بحسب اعرافنا الاجتماعية».وركزت روحي في حديثها على اهمية ان تكون الشهادة بحق العريس صحيحة وغير منقوصة، وتخلو من مجاملات واعتبارات كالجيرة ودرجة القربة، لما يتركه عدم قول الحق من عواقب تاليا على حياة شخص او اشخاص اخرين.وأكدت روحي ان الموضوع يجب ان يخضع لمعايير اقوى وذات مصداقية اكبر من مجرد العلاقات بين الناس، وذلك لان الاجابات قد تختلف في حال كان الشخص الذي تسأله راضيا عن العريس، فتراه يمدحه، أما إذا كانت العلاقة بينهما متوترة فإنه قد يعطي عنه فكرة سيئة».من نسأل وهل نجد اجابة؟تقول العشرينية ندى ابو جابر يتوجه اهل العروس لطلب الشهادة بحق العريس المتقدم لطلب يد ابنتهم على الاغلب، من اقارب ومعارف الشاب، وقد يذهب البعض للسؤال عنه في مكان عمله.وتزيد «اعتقد ان الاستخبار عن العريس في مجتمعنا لا يأخذ ذات الجدية التي يركز السؤال فيها عن العروس واهلها وبيئتها، لذا نسمع عن كثير من الزيجات التي فشلت بسبب «اسبقيات» وسلوكيات لم تكن واضحة قبل عقد القران والدخول.وزادت « بحذر وبدقة يجب ان يتم السؤال عن الشاب او الرجل الذي يتقدم لخطبة فتاة، ويجب ان يتعلق السؤال بأدق التفاصيل والخصوصيات عنه وعن اسرته ومحيطه وماضيه».اما وجهة نظر الخمسيني «علي عباس» فقد دارت حول ان «الشهادة على اخلاقيات العريس مهمة صعبة، وقد يتجنبها البعض». وزاد»كثير من تجارب الزواج تفشل بعد دخول قفص الزوجية حيث الواقع البعيد عن المثاليات، اذ قد تظهر سلوكيات غير مقبولة، ولا يمكن التغاضي عنها، فيما قد يراها مشاهدون ومراقبون من خارج اطار العلاقة طبيعية ويمكن التعايش معها».وبين انه شخصيا لا يحب ان يقدم شهادة في احد، والسبب من وجهة نظره يعود الى ان شخصية الانسان لا يمكن الكشف عنها بتعامل عابر او مجرد سكن مجاور».مختار الحي وبصفته مختارا للحي الذي يعيش فيه، يتعرض «محمود عبدالحميد» لكثير من الاستفسارات عن سكان منطقتة وذلك بغرض الزواج. يقول «الشهادة بموضوع الزواج صعبة، وتحتاج الى تحكيم الضمير فيما تعرف عن الشخص المقصود وعائلته وماضيه وحاضره». وزاد «لابد ان يضع صاحب الشهادة نصب عينيه مخافة الله بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطه بشخص السؤال ومكانته، فالامر اشبه بأمانة لابد من تأديتها على اكمل وجه».عن ماذا نسأل ؟مفيد سرحان من جمعية العفاف الخيرية قال ان الزوج الصالح لابد وان يخضع لمعايير من الاولى ان يتم السؤال عنها، وهي بداية الدين والخلق.وقال لربما تعددت الاسباب التي تختار بموجبها العروس، ولكن فيما يخص الرجل فان الرسول صلى الله عليه وسلم قال «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه».وزاد سرحان من الامور الواجب السؤال عنها والشهادة الحق فيها هي قدرة هذا الانسان على تحمل المسؤولية والقيام بواجب زوجه وبيته، وهذه يمكن الاستدلال عليها من شهادة من هم في محيط الرجل من اصدقاء وزملاء عمل، وبطبيعة الحال فان نعرفة تفاصيل معينة كالوضع الاجتماعي والمادي للمتقدم بطلب الزواج كفيلة باعطاء صورة واضحة عن قدرة هذا الشخص على تأمين مستلزمات زوجة ومنزل واطفال لاحقا، وهي اساسيات استقرار الاسرة عموما.وبين سرحان ان تكافؤ النسب يعتبر في حالات الارتباط بالزواج من باب اولى وذلك بسبب تشابه الاعراف الاجتماعية والظروف المعيشية للطرفين، الامر الذي قد يجنب المفاجآت لاحقا.قانون كلير وسجل بيانات العريس !في مطلع العام الجاري وتحديدا في خضم الاحتفال بذكرى اليوم العالمي للمرأة بدأت السلطات البريطانية بتطبيق خطة تعرف باسم «قانون كلير».وتهدف المبادرة إلى الاستعلام من الشرطة عن شريك الحياة وما إذا كان له سجل في ممارسة العنف الأسري أم لا. وترجع تسمية المبادرة بهذا الاسم إلى كلير وود، 36 سنة، التي قتلت على يد صديقها السابق في العام 2009.ويسمح القانون للشرطة بالإفصاح عن معلومات بما إذا كان للشخص سجل في ممارسة العنف الأسري أو كان متورطا في أحداث من هذا النوع ، بناء على طلب شريكه. ويقول المؤيدون لهذه المبادرة إنها ستسمح بالكشف عن معلومات قد تجنب النساء من أن يقعن ضحايا للعنف.أما في عالمنا العربي فقد أعلنت وزارة العدل السعودية مؤخرا ان المملكة ستكون أول دولة عربية تمكن المأذون من إطلاع الفتاة على قاعدة بيانات طالبي الزواج من خلال السجل القضائي والأمني والصحي للعريس قبل الزواج.روحي عقبت على الامر بأنه خطوة رائدة، يحبذ تطبيقها في العالم العربي بهدف التقليل من معدلات الطلاق، واكثر من ذلك الحد من الخلافات الزوجية وقضايا العنف الاسري.






