الكرك: يا حزرك..
نون - محمد الخوالدة - أدخلت الحداثة الكثير من المتغيرات على انماط الحياة الشعبية الاردنية بشكل عام ومنها محافظة الكرك، ومن تلك المتغيرات ما استجد على وسائل التواصل ومجمل العلاقات البشرية وهذه المتغيرات املت جانبا كبيرا منها ادوات التواصل الاجتماعي الحديثة وما شاع من وسائل تسلية وترويح عن النفس تمت الاستعاضة بها عن الحزازير والقصص والحكايا والالعاب الشعبية. المتغيرات اياها طالت من بين ما طالت مفردات السهرات الليلية التي كانت تجمع اهل القرية والحي بل ومدينة الامس محدودة المساحة والسكان في منزل احد الوجهاء او سواه، فبعد ان يمضي الساهرون والمتسامرون هواياتهم في ممارسة احدى الالعاب الشعبية التي كانت سائدة آنذاك كانوا يمرنون ذاكرتهم في سرد القصص والحكايا الشعبية المستمدة من واقع حياتهم وطبيعة المرحلة مثل قصص وحكايا البطولات والابطال والفروسية وقصص وحكايات اخرى من نسج الخيال المستوحى من مفردات حياتهم كقصص الغول والغولة ، او قد يدربون اذهانهم في اداء الحزازير بمعطياتها المستمدة من بيئتهم المعاشه، وحيث ان لكل منطقة من مناطق الاردن خصوصيتها الشعبية فقد كان لمحافظة الكرك خصوصية في ما كان شائعا من تلك الحزازير. يقول الباحث حامد النوايسة ان الحزيرة ممتدة في المجتمع العربي بشكل عام وان للكرك دوراً بارزاً في هذا المجال، اذ كانت الحزيرة بحسب الباحث النوايسة وسيلة للتسلية والثقافة في آن واحد، مبينا ان الحزيرة قد تكون على شكل جملة او عبارة او ان تلقى شعرا شعبيا او شعرا موزونا كقول الشاعر في الارجيلة:ولابسة من الياقوت تاجا... تقهقه كلما قبلت فاهاواضاف الباحث النوايسة: الى جانب الحزيرة كان هناك المسامرة وهي قريبة من الحزيرة، وكانت تتم بين اثنين من الشعراء النبطيين اذا يقول احدهم بيتا شعريا وعلى الشاعر الثاني ان يفهم ببديهته السريعة المقصود من هذا البيت، ومن امثلة ذلك ان احد الشعراء قال في بيت من الشعر النبطي :قلبي كما السمح تنثر بوادي... يا من يلم السمح والرمل غاطيه (السمح :القمح)وما عناه هذه الشاعر انه مهموم مغموم البال وليس لديه صبر على هذه الحالة، فاجابه الشاعر المقابل وقد فهم ما عناه زميله :يجيك من وبل الثريا رعادي... ينبت ثم على دور الزرع نجنيهالاديب نايف النوايسة يعتبر ان الحزيرة الشعبية من الالعاب الشعبية الذهنية وتهدف الى تدريب الذهن على الذكاء.وبالحزيرة يقول الاديب النوايسة كانت الامهات يثقفن ابناءهن بثقافة المجتمع المحيط الذي قال ان الحزيرة الشعبية كانت تعتمده، فيما يمكن للام بالحزيرة ان تنمي عامل الذكاء عند اطفالها اضافة الى تدريبهم على سرعة البديهة.ويشير إلى ان التعامل بالحزيرة خف في هذه الايام الى درجة كبيرة بسبب شيوع تقنيات التواصل الاجتماعي واعتمادها كوسيلة للثقافة والتسلية في ان واحد، وان كانت تلك التقنيات كما يراها الاديب النوايسة مقيدة للذهن ولاتساعده على البحث والتقصي باعتماد العقل والذاكرة.وفيما يلي بعض من الحزازير الشعبية التي ظلت سائدة في محافظة الكرك الى امد لا يبعد عنا كثيرا ومن ذلك : طاسه طرنطاسه في البحر غطاسه من جوى لولو ومن برى نحاسي (الرمانه)وقولهم جلتي جليتها الصبح مالقيتها (النجوم)وللتعريف فان الجلة هي روث البقر الذي كان يتم تجفيفه اما بعرضه في الهواء على الارض او بلصقه على جدران حوش المنزل، وكانت الجلة تستخدم للتدفئة او لطهو الطعام بنارها او لتسخين طابون الخبز. وقولهم عمي حمزه قمز(قفز) قمزه لحقوه خمسة قضبوه اثنين (البرغوث) وتفسير الحزيرة ان البرغوث وهو احد ابرز الحشرات السائدة في الوقت القديم حيث كان يطاول اجسام الناس احيانا فيحاولون الامساك به لكنه يقفز سريعا وان تم الامساك به فيتم ذلك باستخدام اصبعين من بين خمسة اصابع في راحة اليد.ومن الحزازير التي ترتبط بحضور البديهة قولهم اخضر جسمه اخيار اسمه وان ماعرفته الله لايقديك على اسمه ( الخيار) وقد ورد ذكره في الحزيرة.وقولهم بير ابوي طويل طويل ما بسع مد شعير (عود القصيب الطويل)وقولهم في البيضه بير مشيد ماله باب وبيضى بضبضه ترهج(تلمع) رهيج الفضة لاصاغها صايغ ولا لبستها حرة






