فنجال القهوة ..
نون – محمد الخوالدة - تكاثرت في الآونة الاخيرة حوادث الاعتداء على المعلمين والاطباء كونهم الاكثر تعاملا مع شرائح المجتمع المختلفة حتى وصلت الامور حد الظاهرة التي باتت مستشرية في مجتمعنا ويصعب الفكاك منها فالله سبحانه لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذا بالتأكيد وفق مهتمين مرتبط باسباب يعتبرونها وليدة المتغيرات الطارئة التي اخذت مجتمعنا من عفويته وطيبته الى حيث يتردى الآن، متغيرات ترسخ لها وتثبت دعائهما ثقافة فنجال القهوة .وفي محافظة الكرك تتنامى الظاهرة المشار اليها، وكما عليه الحال في مختلف مناطق الاردن ققد عرفت كما يقول المهتمون المعلم قبل ان تعرف الطبيب برسالتيهما الساميتين فاولا نعرض لظاهرة الاعتداء على المعلمين واطرافها، المعلم، الطالب، اولياء الامور، فالمعلم ظل الى امد لا يبعد عنا كثيرا القدوة لطلابه ومجتمعه، وهنا يقول المهتمون ان معلم الامس مختلف عن معلم اليوم من حيث ميوله الفطرية لوظيفته ومن حيث شخصيته الواثقة من قوتها ومما تختزن ذاكرتها من ثقافة ومعلومات ثرة، فيما الكثير من معلمي اليوم يفتقرون الى مثل تلك المواصفات، فهؤلاء قبلوا بوظيفة المعلم لانه لا حيلة لهم بوظيفة سواها في حين لا يتم تأهيلهم قبل مباشرة عملهم لا ثقافيا ولا مسلكيا، ثم وبالنظر لضعف التعليم الجامعي يرى المهتمون ان الكثير من خريجي الجامعات قد انهوا دراستهم الجامعية شكلا لا مضمونا، فالجامعات التي تعلموا فيها لم تصقل شخصياتهم وتبنيها او حتى تكسبهم علما ومعرفة قد يستعاض بهما احيانا للتغلب على ضعف الشخصية ان وجد في هذا الخريج او ذاك.ويتساءل هؤلاء المهتمون كيف لمعلمين بمثل ذلك ان يكسبوا احترام طلبتهم وبعدهم احترام اولياء الامور ومن ثم المجتمع بعامة؟وفي الحقيقة، يؤكد المهتمون، انه لا ينبغي صب اللوم والعتب كله على المعلمين، مشيرين الى الاساليب التربوية الحديثه التي تقيد المعلم وتمنعه حتى من زجر تلميذه ان مارس سلوكا غير منضبط، اما ان تضايق المعلم وليس من قانون يحميه ومارس عنفا جسديا او لفظيا بحق الطالب فانه عرضة للسجن والمتابعة القضائية التي قد تضعه خلف القضبان ومن ثم عليه تقبيل اللحى ليعفي طالبه عنه، اما ان افلت المعلم من القضاء فليس اسهل للطالب وولي الامر حيث يامنان من العقاب بفعل فنجان القهوة من مهاجمة المعلم ولو في عقر غرفته الصفية وضربه و شرشحته .وفيما يتعلق بالطالب فيعتقد المهتمون ان ثمة اموراً بعيدة عن المنطق هي ما تصنع في هذه الايام شخصيته وتربي ذهنيته وثقافته، فاول المتغيرات، بحسب المهتمين، ما يشهده مجتمعنا من شيوع وسائل الاتصال الجماهيري، وسائل يستخدم اكثر الطلبة ما هو ضار منها كونهم بعيدين عن الرقابة جراء اهمال الاهل وتراجع رقابة المدرسة التي لم تعد كما يقول المهتمون تملك القدرة على تربية النشء اما لجهة ضعف الادارات المدرسية والهيئات التدريسية او لجهة الانظمة والقوانين المقيدة لها، فيما الاهل منشغلون عن اطفال وشباب الاسرة لظروف عمل الوالد والوالدة في سعيهم لتحصيل لقمة العيش او لما افرزته ظروف الحياة من اسر مفككة كحالة ادت اليها حقائق ووقائع ليس من مجال هنا لذكرها، ثم ان انشغال الاهل عن ابنائهم الى جانب ضعف وتخاذل الادارات المدرسية يمنع التواصل الحقيقي بين البيت والمدرسة ويلغي دورهما المحوري في انضاج شخصيات الطلبة وتهذيبهم سلوكيا وتحصيليا.ومثل ما يقال عن قطاع المعلمين يقال ايضا عن قطاع الاطباء الذين منهم الصالح الذي تتمثل فيه كل مقومات المهنة من حيث الالمام الكافي بما لديه من علم ومن حيث ما يحتكم اليه من ادبيات المهنة، في حين منهم من هم غير ذلك ممن لا يملكون من معرفة ما تعلموه الا اقله، فيما يجنحون في الكثير من الاحيان للتعامل مع المواطن بطريقة فوقية تثير الحفيظة خاصة لمن هم برفقة مريض عزيز يخشون على سلامته اذ ليس لاولئك الاطباء الكياسة الكافية لمجادلة هؤلاء المرافقين بالتي هي احسن لامتصاص اندفاعهم وفورة دمهم وقلقهم البالغ على مريضهم، وحالة كهذه تستدعي بحسب المهتمين اياهم تثقيف الاطباء قبل تعيينهم وفغالبيتهم من الشباب الذي لايوزنون الامر بموازينها الصحيحة ويجيدون فن التعامل مع الجمهور.وهنا ايضا لا يلقي المهتمون اللوم بكامله على الاطباء فمن هؤلاء الاطباء الكيسون والمتمكنون من علمهم ويتقنون التعامل مع الناس لكن من مراجعي المستشفيات والمراكز الصحية بحسب المهتمين من هم نزقون ومزاجيون وربما بعضهم مغيب الذهن حينيا لسبب او لاخر لذلك يبادر هؤلاء بالاساءة للطبيب ويحاولون التدخل في حيثيات مهنته وان طلب اليهم الكف عن ذلك بدأوه بالاهانة او بالاعتداء الجسدي عليه، واكثر من ذلك ان يمتد الامربهؤلاء المعتدين الى تدمير وتخريب ممتلكات المستشفى او المركز الصحي ولا يفكرون يقول المهتمون ان المستشفى والمركز وجدا لخدمتهم.ويتابع المهتمون المشار اليهم بان اجتثاث ظاهرة الاعتداء على المعلمين والاطباء لا يتم بين عشية وضحاها بل هي ثقافة تحتاج الى دربة ومران يستوجبان سنوات طويلة، وحيث ترسيخ ثقافة كهذه بعيد المنال ولو نسبيا فليس من سبيل لذلك وفق المهتمين الا بتحكيم القانون الذي يرون ان لاقصور فيه لتاديب المعتدي الا بالتقارير الطبية التي يسهل حصول الجناة عليها والتي تمكنهم من مشاكاة ضحاياهم وبحيث يتساوى المغدور والضحية في جرائم الاعتداء الجسدي امام القضاء، الا ان القصور الاكبر هو نتاج ثقافتنا المجتمعية ففنجان قهوة في اغلب الاحيان كفيل بالتسامح مع مجرم قاتل فكيف ان كان الجرم اخف من ذلك، واللوم هنا يؤكد المهتمون على اولئك الاشخاص الذين ينتدبون انفسهم حمائم سلام ليضغطوا على الناس باتجاه التنازل عن حقوقهم، وتنازل كهذا وعدم افساح المجال للقانون ليقتص من الجاني يعتبر بحسب المهتمين تشجيعا مباشرا لشيوع العدوان والجريمة، ومع مسامحة المعتدى عليهم بحقوقهم الشخصية فيرى المهتمون انه لامبرر للشكوى والتذمر من ظاهرة الاعتداء على المعلمين والاطباء طالما فنجان قهوة كفيل بتكميم الافواه والتسامح بحقوق هي في المحصلة ملك المجتمع باسره لاملك الطبيب والمعلم المعتدى عليهما وذويهما.






