هل تختفي حمير الأردن؟
نون - كتب: صبري ربيحات - الجحش اسم يطلق على صغير الحمير وجمعها جحوش.. ومع ان الحمار كائن وديع صبور يعمل بجد ومثابرة.. وهو سهل الانقياد.. قليل الشكوى.. ولا يملك الكثير من وسائل الدفاع عن النفس كغيره من الحيوانات.باستثناء الرفس والعض غير المؤذي لا يملك الحمار وسائل يدافع فيها عن اعتداءات الحيوانات الاخرى او تجبر وسوء معاملة الانسان له.في بلادنا كانت الحمير وسائل النقل الرئيسة والاكثر انتشارا.. ففي كل بيت في القرى والارياف هناك حمار او اكثر.. فدان الحراثة يتكون من اثنين من الحمير او الثيران في بعض الحالات النادرة...نقل القش بعد حصاد القمح والمحاصيل الى بيادر الجمع يتم على ظهور الحمير.. ودراسة اقراص القش تتم بالقرن المؤلف من عدد من الحمير المربوطة ارقابها في حبال تحافظ على دورانها الجمعي لتدوس سنابل وسيقان القمح تمهيدا لفصل الحَب عن التبن في عملية الذراء اللاحقة مستفيدين من الوزن النوعي واتجاه الرياح..نقل الحبوب الى اماكن التخزين كذلك مخرجات المحصول من التبن والغضة والعقدة تنقلها الحمير كل الى الركن الذي خصص لها في اماكن التخزين وبما يتناسب مع شكل استخدامها ومستلزمات التخزين.الحمير اصبحت مسبة يستخدمها البعض للتعبير عن سورات غضبهم... ينعتون الآخرين بانهم حمير.. والصغار بانهم جحوش....مكانة الحمير في مجتمعاتنا لا تنسجم ولا تتوافق مع الخدمات الجليلة واللا محدودة التي يقدمها الحمير لوجودنا؛ فهي الاقرب لنا واكثر وسائل النقل انتشارا، وهي وسائل ركوب آمنة فيمكن ان تسقط عن ظهرها ويكون الاذى اقل مما لو كان السقوط عن ظهر حصان او جمل..في طفولتي كان لدينا حماران وحصان وعدة كلاب.. كذلك كل جيراننا.. كان لدى أحد حميرنا اعاقة بسيطة لكنه كان صبورا وحكيما ووفيا اكثر من رفيقه الاخر.. كان يرفسنا احيانا عندما نثقل عليه.. وكان يحرن في بعض الاحيان محتجا على قسوتنا..الحمير تعيرنا جهدها، والكلاب تقنعنا بولائها، والخيل تضفي على بيوت اصحابها قيمة اضافية.في الوﻻيات المتحدة يعتبر الحمار رمزاً للحزب الديمقراطي باعتباره الحزب الذي يحوي في صفوفه العمال واتحاداتهم والاقليات وكل الذين يعملون من اجل التقدم والتغيير..بعض اغنياء مدننا يعتقدون ان الحمار مسبة؛ فلم يرَ اولادهم الحمير في حياتهم لا كوجود ولا كرمز.التجحيش مثل الخصي لذكور الحيوانات اللاحمة وعبيد القصور عملية مقصودة يقوم من خلالها الطغاة والمستبدون بنزع اي احساس بالكرامة والكبرياء لدى الافراد من اجل ان يخضعوهم لارادتهم غير العادلة.في الثقافة الاسلامية لا يسمح التشريع بعودة المرأة المطلقة بعد البينونة الكبرى الا بعد اجراء التجحيش والمتمثل في زواجها من رجل اخر وطلاقها منه.. في السنوات الاخيرة شهدت أعداد الحمير تناقصا في بلادنا ليس بسبب قلة الاحترام وسوء التقدير بل لوجود بدائل عديدة تقوم بما كانت تقوم به الحمير من غير أخطار الرفس واحتمالات العض التي فد تزعج ملاكها.... حمير بلادنا تواجه خطر الانقراض...






