قطاع الموضة يدير ظهره للفرو الطبيعي
نون- في ظلّ ازدياد الوعي بضرورة حماية الحيوانات، يقبل مزيد من الأسماء التجارية العالمية الفاخرة، من قبيل «غوتشي» و «فيرساتشي»، على التخلي عن الفرو الطبيعي، ما يثير استنكاراً لدى المصنعين الذين يرون في هذه القرارات «حملة ترويجية».<br><br>وفي أحدث فصل من فصول هذه المبادرة الآخذة في التوسّع، أعلنت دار دونا كاران الأميركية نيتها «التخلي عن الفرو في تصاميمها اعتباراً من خريف 2019، ملتحقة بركب كوكبة من الماركات العالمية التي اعتمدت هذا القرار، من قبيل «غوتشي» و «فيرساتشي» و «فورلا» و «أرماني» و «هوغو بوس».<br><br>وباتت سان فرانسيسكو أكبر مدينة أميركية تحظر بيع القطع المصنوعة حديثاً من الفرو. وتلقى كلّ هذه المبادرات أصداء إيجابية لدى الجمعيات المعنية بالدفاع عن الحيوانات، الناشطة جداً على شبكات التواصل الاجتماعي حيث تنشر أشرطة صادمة لرفع الوعي إزاء هذه المسألة. ولفتت منظمة «هيومن سوساييتي إنترناشونل» غير الحكومية إلى أن «دور الأزياء تتسابق على التخلصّ من هذا الأسلوب البالي... منذ إعلان غوتشي أن الفرو لم يعد رائجاً»، منددة بموقف مجموعات «مثل فندي وبوربوري ما زالت تجاهر بهذه الفظاعة خلال عروض الأزياء». وقد برّر كارل لاغرفليد استخدام الفرو الطبيعي في «فندي»، بالقول إن «الناس يأكلون اللحم ويلبسون الجلد»، مشدداً على حجم هذا القطاع وفرص العمل التي يوفّرها.<br><br>لكنّ الأزمنة تغيرت على حد قول منظمة «بيتا» التي تعهدت على حسابها في «إنستغرام»، «بمواصلة النضال إلى أن يصبح عدد الحيوانات التي تقتل لأغراض الموضة معدوماً»، محذرة قطاع صناعة الجلد من أن دوره آت. وتتميّز مصممة الأزياء ستيلا ماكارتني في هذا الخصوص، وهي معروفة بنظامها الغذائي النباتي ودفاعها عن الحيوانات وبمنعها منعاً باتاً استخدام الفرو والجلد والريش في كل تصاميمها. وتقول ناتالي روييل الأستاذة المحاضرة في المعهد الفرنسي للموضة والمتخصصة في مسائل التنمية المستدامة، إنه «من المستغرب بعض الشيء أن نرى بعض الماركات تجاهر بعزوفها عن استخدام الفرو لكن من دون أن تتطرق إلى استعمال الجلد، خصوصاً ذلك المتأتي من التماسيح والنعام والسحالي.<br><br>أما فيليب بوليو رئيس الاتحاد الفرنسي لصانعي الفرو، فهو يندّد من جانبه بـ «خبث» هذه الإعلانات الحديثة التي يصفها بـ «حملة إعلانية للضرب على الوتر الحسّاس» وجذب زبائن من جيل الألفية المعروف بـ «ميلينييلز». ويشيد بوليو باستدامة القطاع والقدرة على تحديد منشأ الفرو، منتقداً: «الشركات التي قررت التوقّف عن استخدام الفرو الطبيعي، لكنها تلجأ إلى آخر صناعي ليس سوى من مشتقات النفط والبلاستيك. ولا يخفى عليكم أي أثر تتركه هذه المواد على البيئة». غير أن أرنو برونوا المسؤول عن موقع متخصص في الفرو الصناعي يدحض هذه الحجج، مشيراً إلى أنه «من الأفضل استخدام أحد مشتقات النفط... بدلاً من تربية 150 مليون حيوان كل سنة تسلخ من أجل فروها الذي يعالج بمواد كيماوية في نهاية المطاف».<br><br>وفي بعض الأحيان يشبه الفرو الصناعي ذلك الطبيعي إلى حدّ بعيد، لدرجة يتعذّر التمييز بينهما كما حصل في عرض الأزياء الأخير لدار «جيفانشي» في مطلع آذار (مارس). ويشير سيرج كاريرا المتخصص في مجال الموضة والسلع الفاخرة إلى أن «غالبية الماركات التي قررت التخلي عن الفرو هي مجموعات لا تعوّل كثيراً على هذا النشاط».<br><br>فبالنسبة إلى «غوتشي»، تدرّ منتجات الفرو 10 ملايين يورو في السنة وفق المدير التنفيذي لهذه الشركة التي بلغ رقم أعمالها 6 بلايين يورو عام 2017، أيّ أن الفرو لا يمثل سوى 0,16 في المئة من عائداتها.<br><br>وما زال من المبكر تقويم تداعيات حظر استخدام الفرو على القطاع. لكنّ الحصيلة قد تتوقف على الصين التي تعدّ أكبر مستهلك لهذه المنتجات في قطاع يقدّر على الصعيد العالمي بأكثر من 30 بليون دولار، وفق أرقام عممها الاتحاد الدولي للفرو عام 2017. (ا ف ب)<br> <br> <br>






