الكرك الثانوية .. هيبة التاريخ وما يسطر القلم
نون - محمد الخوالدة - يربط تاريخ مدرسة الكرك الثانوية للبنين بالقلم وما يسطر بين اقدم مدينتين اردنيتين هما السلط والكرك.<br><br>ففي مدرسة الكرك التي اقيمت في العام 1899 كان يتجهز طالبو العلم لاكمال دراستهم في الصفوف المتقدمة في مدرسة السلط الثانوية لذلك سميت هذه المدرسة في بداياتها باسم مدرسة تجهيز الكرك .<br><br>المدرستان قدمتا للوطن منذ تأسيسهما الكثير من رجالات الدولة الاردنية، منهم رؤساء حكومات وقياديون عسكريون ومدنيون افذاذ، من اولئك الخريجين الراحلون والاحياء بهجت التلهوني واحمد الطراونة ومضر بدران وحابس المجالي وابراهيم الحباشنة، اضافة الى السياسي المخضرم يعقوب الزيادين وعلي السحيمات وبشير خير، وكذلك ابو الاغنية الاردنية المرحوم الفنان توفيق النمري وغيرهم. <br><br>تختزن مدرسة الكرك الثانوية الكثير من جوانب الذاكرة الوطنية الاردنية، وذلك من خلال ثلاثين الف وثيقة، تسجل منذ عهد الامار لحقبة زمنية من تاريخ الاردن، وتشير إلى نظام تربوي متطور قل مثيله في المنطقة العربية في فترة بناء الدولة الاردنية.<br><br>تبرز تلك الوثائق كيفية وضع العلامات الفصلية والشهادات المدرسية وتعليمات النجاح والاكمال والرسوب وأسئلة الامتحانات بدقة وشفافية تراعي مستويات الطلبة التحصيلية، اضافة إلى أنظمة وتعليمات اللباس والضبط المدرسي والأنظمة المالية الصارمة التي تؤكد الحفاظ على المال العام.<br><br>تشير احد الوثائق إلى تعميم يتضمن كيفية قراءة العربية للأطفال من قبل مفتش المعارف الاول محمد بك الشريقي عام 1931 بشكل يتناسب واستعداداتهم الذهنية وباسلوب يلائم حاجة التعليم الابتدائي من خلال التوفيق بين أوضاع اللغة العربية في قراءتها وكتابتها وطريقة الاستدلال الاستقرائي المعروفة بالطريقة الاستنتاجية.<br><br>وتحدد وثائق اخرى الاختبارات الشهرية للتلاميذ في الدورة الابتدائية الاولى ، مراعية أعدادهم في الغرفة الصفية الواحدة ، وكيفية تدريس مادة الحساب بالأعتماد على الترتيب المنطقي والضبط والاتقان في حل المسائل والتأكيد على ضرورة اطلاع الطلبة على نتائج اختباراتهم ومعدلاتهم الشهرية , اضافة إلى تعاميم تحدد الاوزان والمكاييل المستعملة في شرق الاردن والمتمثلة بالأوزان الشامية التي كانت مستعملة في ألوية الكرك وعجلون ومعان, كالرطل الشامي ، والأوزان النابلسية المستعملة في لواء البلقاء كالرطل النابلسي, والمكاييل المستعملة في البلقاء كالصاع والمد البلقاوي والبطيحة والغرارة البلقاوية, والمكاييل المستعملة انذاك في لواءي الكرك ومعان كالعشراوية والمد العزيزي. <br><br>كما تذكر الوثائق طريقة شطب الاثاث المستعمل وسبب جعله غير صالح للأستعمال والتقنين في استخدام القرطاسية والسجلات وتحديد أوقات الدوام المدرسي وكيفية اشغال الحصص الصفية .<br><br>ولم تنس الوثائق الاهمية التي أولتها حكومة امارة شرق الاردن للحريات العامة والتسامح وألأخاء بين أفراد الامة ، والحث على المهنية في العمل ، وشروط العمل خارج أوقات الدوام الرسمي للموظفين من خلال بلاغ اصدره رئيس الوزراء انذاك عبدالله سراج ، كما وتبين الوثائق مدى الاهتمام بالحدائق المدرسية وحراستها وحمايتها من العبث والتخريب من قبل بعض الاهالي والحيوانات حيث أوكلت إلى مدير المدرسة مهمة تسليم هذه الاشجار بالعدد إلى المخاتير أو آذني المدرسة واحدة فواحدة حتى اذا ما تعرضت للرعي أو الخلع تحمل المستلم أثمانها.<br><br>ومن الملاحظ عدم وجود وثيقة في أرشيف المدرسة خلال الفترة العثمانية من عام 1899 وحتى عام 1923، لتتشرف المدرسة بزيارة موثقة في سجل احتفظت به الادارات المدرسية المتعاقبة لسمو الامير عبدالله الاول الملك المؤسس الذي كتب بخط يده بقلم حبر سائل عبارات شكر وثناء لادارة ومعلمي المدرسة، وذلك في حزيران عام 1925.






