الوسواس القهري ...قلق نفسي مرتبط بالافكار والافعال
* اعراضه قد تنهي العلاقة الزوجية بالانفصال<br><br>نون - من كمال زكارنة - مرض سلوكي تبدأ اعراضه بالتركيز على سلوك معين،ويزداد اهتمام المصاب بشدة بذلك السلوك تدريجيا، ولا تستطيع اي جهة الانتقاص من ذلك الاهتمام، او النجاح بجعل المريض يتراجع عنه ولو نسبيا.<br><br>وفي الغالب تؤدي بعض اعراض هذا المرض الى تفكيك الاسرة، بانفصال الزوجين، بعد ان تستعصي الحلول وتستحيل، وفي كثير من الاحيان تكون المبالغة بالاهتمام بالنظافة على سبيل المثال، من قبل الزوجة سببا بالطلاق والتفكك الاسري.<br><br>انه الوسواس القهري الذي يعتبر أحد أنواع القلق النفسي، إذ أن القلق هو محور هذا الاضطراب، فالأفعال والأفكار هي التي تزيد أو تخفف من درجة القلق، ومع أن المرضى قد تكون أفكارهم وأفعالهم غريبة لكنهم لا يفقدون اتصالهم بالواقع ويعرفون أن هذه الأفكار غير منطقية وخطأ.<br><br>وفي الحالات المتقدمة للمرض فانه يتسبب بحدوث مشاكل اجتماعية كثيرة، ليس اقلها الطلاق بين الازواج، والصدام في اماكن العمل ومواقع اخرى، والمشاكل الاسرية المختلفة وغير ذلك. <br><br>ويعرّف الطب النفسي الوسواس بحسب مستشار الطب النفسي المعروف الدكتور وليد سرحان، بأنه أفكار وخواطر ودوافع أو صور ملِّحة لم يخترعها المريض ولا يتلقاها من الخارج بل هي موجودة في تفكيره، وتجعله منزعجاً منها ويحاول رفضها أو مقاومتها وإهمالها ولكنها تعاوده من جديد ويكررها.<br><br>وتهتم الشخصية الوسواسية بالتفاصيل والقواعد والنظام والبرامج وتسعى للكمال في كل ما تعمل، وتتوقع أن يخضع الناس لانظمتها وقوانينها ورغباتها خصوصاً الأبناء والزوجة أو الزوج والأصدقاء وغيرهم.<br><br>اعراض المرض<br><br>ومن حيث انتشار الأعراض المختلفة لهذا الاضطراب فإن الوساوس تشمل حالات كثيرة جدا من القلق ،لكن سوف نسلط الضوء هنا على حالات التلوث، العنف، النظافة، والنظام الاكثر شيوعا، علما بأن الاعتقاد السائد الآن لاسباب هذا الوسواس، أن جزءًا من الدماغ يعمل بصورة غير عادية، وبنشاط زائد يؤدي للسلوك الوسواسي، وقد أجريت عمليات جراحية لهذا الجزء من الدماغ، وسجلت بعض النتائج الجيدة عند بعض المرضى كما يقول الدكتور سرحان.<br><br>النظافة <br><br>يقول الدكتور سرحان ان هذا النوع من اضطراب الوسواس القهري قد يكون من أكثر الأنواع وضوحاً، وغالباً ما يشتمل على وساوس وأفعال قهرية متعددة،تتكرر خشية من التلوث لأي سبب كان، مما يدفع المريض لتكرار طقوس النظافة مثل غسل اليدين عشرات المرات في اليوم دون سبب أو مبرر واضح، ويتطور ذلك إلى غسل الذراعين والوجه، والاستحمام،وينعكس هذا على الطهارة والوضوء والتكرار لعدم التأكد، وخوفاً من السهو، بحيث يقضي بعض المرضى في الحالات الشديدة يومهم بين وضوء وتكراره واستحمام وطهارة، وقد يمتد وسواس النظافة ليشمل الملابس وغسلها ،وتكرار غسلها وتنظيف البيت وتكرار ذلك بصورة تجعل ربة البيت لا تتوقف عن إعادة التنظيف حتى منتصف الليل، ووضع طقوس معينة لكل من يدخل البيت ،كأن يخلع الحذاء في مكان معين، وتغيير الملابس جميعها قبل الاستعداد لتناول الطعام، وقد يصل الأمر لإتلاف إي ملابس أو أدوات يتمحور حولها الشك بأنها جاءت من مصدر ملوث أو مرت بمصدر غير مرغوب به، مثل إتلاف الملابس وحرقها بعد زيارة مريض خوفاً من نقل العدوى، والمريض أصلاً لا يعاني من مرض معدٍ. <br><br>كل هذا يتم ومريض وسواس النظافة يدرك ما هو الحد الطبيعي للنظافة وأن هذه مبالغة ولكنه يتوتر وينزعج بشكل كبير ما لم يرضخ لهذه الطقوس. <br><br>وليس غريباً أن يتم الطلاق ،لأن الزوجة تمضي معظم الوقت في طقوس النظافة وتريد من الزوج أن يطبق نفس الطقوس، كما يصبح استهلاك المياه ومواد التنظيف والتعقيم مبالغاً فيه وهائلاً .<br><br>وفي احدى الحالات ،رفضت (السيدة عبير) التنازل عن اصرارها بأن يلتزم زوجها وابناءها بنظام النظافة الدقيق الذي فرضته في المنزل، وحاولت ان تلزم الجميع باتباعه،وفشلت جميع المحاولات التي قام بها ذووها واهل زوجها لثنيها عن ذلك، بعد ان استنفذ الزوج كل طاقته من اجل اقناعها وفشل،وفي النهاية تم الطلاق وانفصل الزوجان. <br><br>النظام <br><br>يبالغ هؤلاء المرضى في النظام، ويريدون أن يكون كل شيء متماثلاً وأن تكون المزهرية مثلا،بمنتصف الطاولة والسرير بمنتصف الغرفة، وكل ما حولهم في مكانه المعتاد، ولا يرتاحون إلا إذا قاموا بإعادة كل شيء للمكان الذي يفترضون أن لا يتحرك منه، ولابد أن يتم ترتيب الملابس والأوراق والكتب حسب نسق معين لا تتغير منه مهما كلف هذا من جهد وعناء وتأخير .<br><br>العنف <br><br>والمقصود هنا خوف مريض الوسواس القهري من ممارسته للعنف ضد نفسه او اشخاص يحبهم ،ويقول الدكتور سرحان ان أفكار العنف عديدة، وقد تكون حول إيذاء النفس، والخوف من الانتحار والوقوع في الخطأ، أو إيذاء أقرب الناس للمريض وأحبهم واقربهم اليه، والاعتقاد أن الصور والدوافع والأفكار العنيفة قد تتحقق بسهولة،ويعجب المريض من نفسه كيف يمكن له أن يفكر بهذه الأفكار، فالأم المحبة لأطفالها، تأتيها فكرة قتل أطفالها بالسكين أو إلقائهم من النافذة، وهذه الأفكار ترعبها وتجعلها تبعد أطفالها عن المطبخ، وتتجنب الاقتراب من السكاكين وتغلق الأبواب والشبابيك، حتى لا تقوم بتنفيذ ما تفكر به، وتخشى أن تقول هذا لزوجها، فقد يؤدي هذا لمنعها من رعاية أطفالها حسب اعتقادها، وفي الواقع أن هذه الوساوس العنيفة لا تطبق. <br><br>العلاج <br><br>وللشفاء من هذا المرض الوسواسي يوصي الاطباء بالعلاج الدوائي مثل مضادات الاكتئاب والقلق والذهان ،والعلاج النفسي.






